المؤتلف من المختلف بين أئمة السلف - الشيخ الطبرسي - الصفحة ٤٤٦
بغيره و أدرك ذكاته، حل أكله إذا ذكي، و ان قتله الجارح لا يحل أكله، معلما كان أو غير معلم، و ما يصطاده الكلب المعلم و قتله قبل أن تدرك ذكاته و لم يأكل منه شيئا يجوز أكله، و ان أكل و كان معتادا لذلك لم يحل أكله، و ان كان ذلك نادرا جاز أكله.
و قال (- ش-): كل جارحة معلمة إذا أخذت و قتلت بعد الإرسال، فان لم تأكل منه شيئا فهو مباح، من الطير كان أو من السبع.
و ان أخذت و قتلت، فان كان سبعا ففيه قولان، قال في القديم: يحل، و هو مذهب (- ك-). و قال في الجديد: لا يحل، و به قال ابن عباس، و الحسن البصري، و النخعي، و الشعبي، و (- د-). و ما قتله قبل هذا و لم يأكل منه شيئا، فهو مباح قولا واحدا.
و قال (- ح-) و أصحابه: لا يحل هذا الذي أكل منه، و كلما اصطاده و قتله فيما سلف و ان لم يأكل آكل منه.
مسألة- ٤- (- «ج»-): جوارح الطير كلها لا يجوز أكل ما تصطاده إلا إذا أدركت ذكاته، فما قتله لا يجوز أكله.
و قال (- ش-): حكم سباع الطير حكم سباع البهائم إن أكلت مما قلت، و هل يحل أكل ما أكلت منه؟ فيه قولان. و قال المزني: لم يجز قولا واحدا، و به قال (- ح-).
مسألة- ٥-: إذا شرب الكلب المعلم من دم الصيد و لم يأكل من لحمه لم يحرم، لقوله تعالى «فَكُلُوا مِمّٰا أَمْسَكْنَ عَلَيْكُمْ» [١] و قد ثبت أن المراد به ترك الأكل منه، و به قال جميع الفقهاء، إلا النخعي فإنه قال: شرب الدم كالأكل سواء.
احكام الصيد بالكلب
مسألة- ٦- (- «ج»-): التسمية واجبة عند إرسال السهم، أو إرسال الكلب،
[١] سورة المائدة: ٦.