المؤتلف من المختلف بين أئمة السلف - الشيخ الطبرسي - الصفحة ٣٢٢
في قتل نصراني، أو عبدا في قتل عبد، فعلى شريكه القود دونه. و ان كان القود لم يجب عليه لمعنى في فعله، مثل أن يكون عمدا محضا، شارك من قتله خطأ أو عمدا لخطأ، فلا قود على واحد منهما، و به قال (- ش-).
و قال (- ك-): على العامد القود، سواء سقط عن شريكه بمعنى فيه أو في فعله، و به قال الحسن البصري و النخعي. و قال (- ح-): لا قود عليه سواء سقط القود عن شريكه بمعنى فيه أو في فعله.
دليلنا على (- «ك»-) ما روي عن النبي عليه السّلام انه قال: الا أن في قتيل الخطأ العمد قتيل [١] السوط و العصا مائة من الإبل، منها أربعون خلفة في بطونها أولادها فأوجب في عمد الخطأ الدية و هذا عمد الخطأ، لأنها روح خرجت عن عمد و خطأ، و عليه إجماع الفرقة و أخبارهم.
و دليلنا على (- «ح»-) قوله تعالى «وَ مَنْ قُتِلَ مَظْلُوماً فَقَدْ جَعَلْنٰا لِوَلِيِّهِ سُلْطٰاناً» [١] و هذا قد قتل ظلما، فوجب أن يكون لوليه سلطان. و أيضا قوله عليه السّلام: ثمَّ أنتم يا خزاعة قد قتلتم هذا القتيل من هذيل، و أنا و اللّه عاقلته، فمن قتل بعده قتيلا فأهله بين خيرتين إن أحبوا قتلوا و ان أحبوا أخذوا الدية و لم يفصل.
لكل واحد من الأولياء قتل القاتل
مسألة- ٥٢-: إذا قتله رجل عمدا، و وجب القود على قاتله، و له ابنان أو أكثر من ذلك، كان لهم قتله قودا مجتمعين بلا خلاف، و عندنا ان لكل واحد من الأولياء قتله منفردا و مجتمعا، و لا يقف ذلك على اذن الباقين، فان بادر أحدهم بقتله، فلا يخلوا الباقون من أحد أمرين: اما أن يعفوا عن نصيبهم أو لا يعفوا، فان لم يعفوا ضمن هذا القاتل نصيبهم من الدية و ان عفوا ضمن بمقدار ما عفوا لأولياء المقتول المقاد منه من الدية، و لا يجب عليه القود بحال، سواء علم بقدرهم أو لم
[١] م: قتل.
[١] سورة الإسراء: ٣٣.