المؤتلف من المختلف بين أئمة السلف - الشيخ الطبرسي - الصفحة ٥٣٥
لا ترد بمجرد القذف حتى يجاد، فاذا جلد [١] ردت بالجلد لا بالقذف و الثاني:
عندنا أنه تقبل [٢] شهادته إذا تاب و عنده لا تقبل و لو تاب ألف مرة.
و يدل على المسألة- مضافا الى إجماع الفرقة و أخبارهم- قوله [٣] تعالى «وَ الَّذِينَ يَرْمُونَ الْمُحْصَنٰاتِ ثُمَّ لَمْ يَأْتُوا بِأَرْبَعَةِ شُهَدٰاءَ فَاجْلِدُوهُمْ ثَمٰانِينَ جَلْدَةً وَ لٰا تَقْبَلُوا لَهُمْ شَهٰادَةً أَبَداً» [١] فذكر القذف و علق وجوب الجلد ورد الشهادة به، فثبت أنهما يتعلقان به.
و يدل على أن شهادتهم لا تسقط أبدا قوله تعالى في سياق الآية «وَ أُولٰئِكَ هُمُ الْفٰاسِقُونَ إِلَّا الَّذِينَ تٰابُوا مِنْ بَعْدِ ذٰلِكَ وَ أَصْلَحُوا فَإِنَّ اللّٰهَ غَفُورٌ رَحِيمٌ» [٢] و الخطاب إذا اشتمل على جمل ثمَّ تعقبها استثناء رجع الاستثناء الى جميعها إذا كان كل واحدة منها إذا انفردت رجع الاستثناء إليها، كقوله امرأتي طالق، و عبدي حر، و أمتي حرة ان شاء اللّه، فإنه رجع الاستثناء الى الكل، فكذلك في الآية.
مسألة- ١١-: من شرط التوبة من [٤] القذف أن يكذب نفسه حتى يصح قبول شهادته فيما بعد بلا خلاف بيننا و بين أصحاب (- ش-)، الا أنهم اختلفوا فقال أبو إسحاق و هو الصحيح [٥] عندهم: أن يقول القذف باطل و لا أعود الى ما قلت.
و قال الإصطخري: التوبة اكذابه نفسه، و هذا هو الذي يقتضيه مذهبنا، لأنه لا خلاف بين الفرقة أن من شرط ذلك أن يكذب نفسه، و حقيقة إلا كذاب أن يقول
[١] د: فاذا جلدت.
[٢] د: الثاني ان عندنا تقبل.
[٣] م: دليلنا قوله تعالى.
[٤] م: في القذف.
[٥] م: و هو الأصح.
[١] سورة النور: ٤.
[٢] سورة النور: ٤- ٥.