المؤتلف من المختلف بين أئمة السلف - الشيخ الطبرسي - الصفحة ١٢
و قال (- ح-): انه فيء في إحدى الروايتين عنه، و في الرواية الأخرى يرثه المسلمون بالموالاة دون التعصيب. فأما الذمي إذا مات و لا وارث له، فان ماله لبيت المال فيئا بلا خلاف بينهم، و عندنا أنه للإمام مثل الذي للمسلم سواء.
مسألة- ١٤- (- ج-): كل موضع وجب المال لبيت المال عند الفقهاء و عندنا للإمام ان وجد الامام العادل سلم اليه بلا خلاف، و ان لم يوجد وجب حفظه له عندنا، كما يحفظ سائر أمواله [١] التي يستحقها.
و اختلف أصحاب (- ش-) فيه، فمنهم من قال: إذا فقد العادل سلم إلى ذوي الأرحام، لأن هذه مسألة اجتهاد، فاذا بطل احدى الجهتين ثبت الأخر.
و منهم من قال: هذا لا يجوز، لأنه حق لجميع المسلمين، فلا يجوز دفعه الى ذوي الأرحام، لكن يفعل به ما يفعل بزكاة الأموال الظاهرة، فالإنسان مخير بين أن يسلمه الى الامام الجائر، و بين أن يضعه في مصالح المسلمين، و بين أن يحفظه حتى يظهر امام عادل كذلك ها هنا.
إرث المسلم من الكافر
مسألة- ١٥- (- ج-): لا يرث الكافر المسلم بلا خلاف، و عندنا أن المسلم يرث الكافر، قريبا كان أو بعيدا، و به قال في الصحابة علي عليه السّلام في رواية أصحابنا عنه عليه السّلام، و على قولهم معاذ بن جبل، و معاوية بن أبي سفيان، و به قال مسروق، و محمد بن الحنفية، و إسحاق بن راهويه.
و قال (- ش-): لا يرث المسلم الكافر، و حكوا ذلك عن علي عليه السّلام، و عمر و عبد اللّه ابن مسعود، و عبد اللّه بن عباس، و زيد بن ثابت، و الفقهاء كلهم.
و يدل على مذهبنا- مضافا الى إجماع الفرقة و أخبارهم- [٢] قول النبي عليه السّلام:
الإسلام يعلو و لا يعلى عليه. و روى معاذ بن جبل عن النبي عليه السّلام قال: الإسلام
[١] م: كما يحفظ أمواله.
[٢] م: دليلنا قول النبي (ص).