المؤتلف من المختلف بين أئمة السلف - الشيخ الطبرسي - الصفحة ١٤١
دار الإسلام، أو يدخل الحربي إلينا لتجارة و زوجته في دار الحرب، فقد اختلفت الدار بينهما فعلا لا حكما فهما على النكاح بلا خلاف.
و اما اختلافهما حكما لا فعلا، فهو أن يسلم أحد الزوجين في دار الحرب، فقد اختلف حكمهما في السبي و الاسترقاق، و لم يختلف بهما الدار فعلا، فهما على النكاح، و لا يقع الفسخ في الحال، و يقف على مضي ثلاث حيض، أو ثلاثة أشهر على ما ذكرناه في المسألة الأولى.
يدل [١] على مذهبنا- مضافا الى إجماع الفرقة و أخبارهم- أن النبي [١] عليه السّلام لما فتح مكة خرج إليه أبو سفيان، فلقي العباس فحمله إلى النبي عليه السّلام فأسلم، و دخل النبي مكة و مضى خالد بن الوليد و أبو هريرة إلى هند و قرءا عليها القرآن فلم تسلم، ثمَّ أسلمت فيما بعد، فردها النبي عليه السّلام الى أبي سفيان بالعقد الأول، فلم يقع الفسخ بينهما، و كان قد اختلف الدار بينهما فعلا و حكما، لأن مكة كانت دار حرب و أسلم هو بمر الظهران، و هي دار الإسلام لأن النبي عليه السّلام كان نزلها و ملكها و استولى عليها.
و أسلمت زوجتا صفوان بن أمية و عكرمة بن أبي جهل، و خرجت زوجة عكرمة أم حكيم بنت الحرب خلفه الى الساحل، فردته و أخذت له الأمان.
و كانت زوجة صفوان فاختة بنت الوليد بن المغيرة أخذت الأمان لزوجها، و كان خرج الى الطائف، فرجع و استعار النبي عليه السّلام منه أذرعا [٢]، و خرج مع النبي إلى هوازن، و رجع معه إلى مكة، ثمَّ أسلم و أسلم عكرمة، فردت عليهما امرأتاهما بعد أن اختلفت الدار بهما فعلا و حكما، فإن مكة دار إسلام و الطائف يومئذ دار حرب، و كذلك الساحل، فعلم بذلك أن الاختلاف في الدار لا اعتبار به.
[١] م: دليلنا ان النبي عليه السلام.
[٢] م: عليه السلام- أذرعا.