المؤتلف من المختلف بين أئمة السلف - الشيخ الطبرسي - الصفحة ٣٩٥
المغيرة ليصلي، فقال له أبو بكرة: تنح عن مصلانا، فبلغ ذلك عمر، فكتب يأمرهم أن يرفعوا اليه، و كتب الى المغيرة قد تحدث عنك بما ان كان صدقا، فلو كنت مت قبله كان خيرا لك، فأشخصوا إلى المدينة فشهد نافع و أبو بكرة و شبل بن معبد فقال عمر: أؤدي المغيرة الأربعة، فجاء زياد ليشهد، فقال: هذا رجل لا يشهد الا بحق ان شاء اللّه، فقال: أما الزنا فلا أشهد، و لكن رأيت أمرا قبيحا، فقال عمر: اللّه أكبر و جلد الثلاثة، فلما جلد أبو بكرة، قال: أشهد أن المغيرة زنا، فهم عمر بجلده [١]، فقال له علي عليه السّلام: ان جلدته فارجم صاحبك، يعني ارجم المغيرة.
و قد تأول هذا القول تأويلين أصحهما أن معناه ان كانت هذه شهادة غير الاولى، فقد كملت الشهادة أربعة فارجم صاحبك، يعني إنما أعاد ما شهد به فلا تجلده بإعادته. و الثاني: أن معناه أن جلده لا يجوز، كما أن رجم المغيرة لا يجوز، فان جلدته و جلده لا يجوز فارجم صاحبك و انما كان الأول أصح، لأن الساجي نقل القصة، فقال قال علي عليه السّلام: ان جعلت شهادته بمنزلة شهادة رجلين فارجم صاحبك.
مسألة- ٣٢-: إذا شهد الأربعة على رجل بالزنا، فردت شهادة واحد منهم فان ردت بأمر ظاهر جلي، فإنه يجب على الأربعة حد القاذف، و ان ردت بأمر خفي لا يقف عليه الا آحادهم، فإنه يقام على المردود شهادته الحد، و لا يقام الحد على الثلاثة، لأن الأصل براءة الذمة، و لا دليل على أنه يجب عليهم الحد.
و قال (- ش-): ان ردت شهادته بأمر ظاهر، فهل يجب على الأربعة حد؟ فيه قولان.
و ان ردت بأمر خفي، فالمردود الشهادة و الثلاثة لا حد عليهم.
مسألة- ٣٣-: إذا شهد أربعة ثمَّ رجع واحد منهم، فلا حد على المشهود
[١] م: بجلدته.