المؤتلف من المختلف بين أئمة السلف - الشيخ الطبرسي - الصفحة ٦٠٨
و أما ما رواه ابن عباس عن النبي عليه السّلام أنه قال: أيما امرأة ولدت من سيدها، فهي حرة عن دبر منه، محمول [١] على أنه إذا مات سيدها فحصلت لولدها فإنها ينعتق عليه، و ما رواه عبد اللّه بن عمر أن النبي عليه السّلام قال: أم الولد لا تباع و لا توهب و لا نورث يستمتع بها مدة حياته، فاذا مات عتقت بموته [٢]، فالمعنى فيه أنه لا يجوز بيعها ما دام ولدها حيا، فاذا مات سيدها انعتقت على ما قلناه.
مسألة- ٢-: إذا استولد الذمي أمة ثمَّ أسلمت، لم يقر يده عليها و لا يمكن من وطيها و استخدامها، و يكون عند امرأة مسلمة يتولى القيام بها، و يؤمر بالإنفاق عليها ما دام ولدها باقيا، فاذا مات الولد قومت عليه و أعطى ثمنها، و ان مات هو قومت على ولدها على ما قلناه، بدلالة إجماع الفرقة، على أن مملوك إذا أسلم في يد كافر قوم عليه و هذه قد ولدت منه، و لا يمكن تقويمها ما دام ولدها باقيا، فأخرنا تقويمها الى بعد موت واحد منهما.
و قال (- ش-): يؤمر بالإنفاق عليها، فاذا مات عتقت بموته.
و قال (- ك-): يعتق عليه بإسلامها، و قال (- ر-)، و (- ح-): يقوم قيمة عدل و يستسعى في قيمتها فاذا أدتها عتقت.
و قال (- م-): يعتق ثمَّ يستسعى في قيمتها. و قال (- ع-): تعتق و يسقط عنها نصف القيمة و تستسعى في النصف.
مسألة- ٣-: إذا نكح أمة غيره، فأولدها ولدا كان حرا تابعا، فان شرط الرق كان مملوكا، فان ملكها و ملك ولدها بعد ذلك، عتق الولد عليه بحق النسب، و تكون هي أم ولده، بدلالة ما قلناه في المسألة الاولى.
و قال (- ش-): الولد يكون رقا على كل حال، فاذا ملكه انعتق عليه و لا تصير أم
[١] م: فمحمول.
[٢] م: بوفاته.