المؤتلف من المختلف بين أئمة السلف - الشيخ الطبرسي - الصفحة ٥٨٨
الامانة و الاكتساب، لان اسم الخير يقع على المال، بدلالة قوله تعالى «وَ إِنَّهُ لِحُبِّ الْخَيْرِ لَشَدِيدٌ» [١] و قوله «إِنْ تَرَكَ خَيْراً» [٢] أي: ان ترك مالا و على الثواب كقوله تعالى «وَ الْبُدْنَ جَعَلْنٰاهٰا لَكُمْ مِنْ شَعٰائِرِ اللّٰهِ لَكُمْ فِيهٰا خَيْرٌ» [٣] أي: ثواب و على العمل الصالح كقوله تعالى «فَمَنْ يَعْمَلْ مِثْقٰالَ ذَرَّةٍ خَيْراً يَرَهُ» [٤] يعني: عملا صالحا. فاذا احتمل الجميع، وجب أن يحمل على ذلك كله الا ما خصه الدليل و هذا مذهب (- ك-) و (- ش-) و عمرو بن دينار.
و قال ابن عباس و صاحباه مجاهد و عطاء: هو الثقة و الامانة فقط. و قال الحسن البصري، و (- ر-): الخير الاكتساب فقط، و قد روى ذلك أصحابنا أيضا.
مسألة- ٤-: إذا عدم العبد الأمرين الثقة و الكسب، كانت كتابته مباحة غير مستحبة، و إذا وجد الأمران كانت مستحبة، و به قال (- ش-). و من أصحابه من قال: ان كان أمينا و ان لم يكن مكتسبا استحب كتابته.
و قال (- د-)، و (- ق-): إذا عدم فيه الأمران كره مكاتبته.
تصح الكتابة حالة و مؤجلة
مسألة- ٥-: تصح الكتابة حالة و مؤجلة، و ليس الأجل شرطا في صحتها لقوله تعالى «فَكٰاتِبُوهُمْ» [٥] و لم يفصل، و به قال (- ح-)، و (- ك-).
و قال (- ش-): من شرط صحتها الأجل، فمتى لم يذكر الأجل كانت باطلة.
مسألة- ٦-: إذا كانت الكتابة مؤجلة، صحت بأجل واحد و بأجلين، و بأن يقول: كاتبتك الى عشر سنين يؤدي ذلك في هذه المدة كل ذلك جائز، لأن الأصل جوازه و لا مانع منه. و قال (- ش-): كل ذلك باطل.
[١] سورة العاديات: ٨.
[٢] سورة البقرة: ١٧٦.
[٣] سورة الأنبياء: ٣٧.
[٤] سورة الزلزلة: ٧.
[٥] سورة النور: ٣٣.