المؤتلف من المختلف بين أئمة السلف - الشيخ الطبرسي - الصفحة ٥٤٢
و دليلنا في المسألة أنه [١] لو ثبت هذا الحق كان بثبوته للميت يرثه ورثته عنه، بدليل أنه لو كانت التركة عبدا و أهل شوال، كانت فطرته على ورثته، و كان لهم أن يقضوا دينه من عين التركة و من غيرها، و انما يتعلق حق الغرماء بالتركة كما يتعلق حق المرتهن بالرهن، فاذا كان ثبوته لغيرهم، لم يجز له أن يحلف يمينا يثبت بها حق الغير، فإن الإنسان لا يثبت بيمينه ما لا لغيره و أيضا قوله تعالى:
«وَ أَنْ تَقُولُوا عَلَى اللّٰهِ مٰا لٰا تَعْلَمُونَ» [١] و قوله «وَ لٰا تَقْفُ مٰا لَيْسَ لَكَ بِهِ عِلْمٌ» [٢] و هذا غير علم.
مسألة- ٢٧-: إذا مات و خلف تركة و عليه دين، فان كان الدين محيطا بالتركة، لم تنتقل التركة إلى وارثه، و كانت مبقاة على حكم الميت، فاذا [٢] انقضى الدين من غيرها ملكها الوارث الان، فان كان الدين محيطا ببعض التركة لم ينتقل بقدر ما أحاط الدين به منها الى ورثته و انتقل إليهم ما عداه، و به قال الإصطخري من أصحاب (- ش-).
و قال (- ح-): ان كان الدين محيطا بالتركة لم ينتقل إلى الورثة كما قلناه، و ان لم يكن محيطا بها انتقلت إلى الورثة.
و قال (- ش-) و أصحابه الا الإصطخري: التركة كلها تنتقل إلى الورثة، سواء كانت وفق الدين أو أكثر، و الدين باق في ذمة الميت، و تعلق حكم الغير بها كالرهن، و له أن يقضي الدين من عين التركة و من غيرها.
[١] د: دليلنا في المسئلة هو انه.
[٢] د، م: فإن.
[١] سورة الأعراف: ٣٣.
[٢] سورة الإسراء: ٣٦.