المؤتلف من المختلف بين أئمة السلف - الشيخ الطبرسي - الصفحة ٤٩٣
و يدل على المسألة أنه قد ثبت عندنا أن الحكم إذا علق باسم لم يلتفت الى سببه، فان كان عاما حمل على عمومه، و ان كان خاصا، فكذلك لا يلتفت الى سببه خاصا كان أو عاما.
و خالف (- ك-) في هذا الأصل، فقال: يجب حمله على سببه، و فساد قوله مبين في أصول الفقه، و يقوى في نفسي قول (- ك-) في قوله لا شربت لك ماء من عطش أنه يحنث إذا انتفع بشيء من ماله، لان ذلك من فحوى الخطاب، مثل قوله تعالى «فَلٰا تَقُلْ لَهُمٰا أُفٍّ» [١] و قوله «وَ لٰا يُظْلَمُونَ فَتِيلًا» [٢] فان المفهوم من ذلك منع كل أذى، و نفي كل ظلم فكذلك ها هنا.
مسألة- ٥٢-: إذا حلف لا يدخل دار زيد، فان دخلها و هي ملك لزيد حنث بلا خلاف، و ان كان ساكنها بأجرة لم يحنث عندنا، لأن حقيقة هذه الإضافة تفيد الملك، و انما يستعمل في السكنى مجازا، و به قال (- ش-). و قال (- ح، و ك-):
يحنث.
مسألة- ٥٣-: إذا حلف لا سكنت دار زيد، أو حلف لا كلمت زيدا، فكلمه ناسيا أو جاهلا بأنه زيد أو مكرها، فإنه لا يحنث، لقوله عليه السّلام: رفع عن أمتي النسيان و ما استكرهوا عليه. و ذلك عام.
و لل (- ش-) فيه قولان، أحدهما: ما قلناه، و به قال الزهري. و الثاني: يحنث، و به قال (- ك، و ح-).
مسألة- ٥٤-: إذا أدخل محمولا مكرها لا يحنث، لما قلناه في المسألة المتقدمة، و هو نص (- ش-). و اختلف أصحابه على طريقين، منهم من قال: لا يحنث قولا واحدا، و منهم من قال: على قولين كالأولى.
[١] سورة الإسراء: ٢٣.
[٢] سورة الإسراء: ٧١.