المؤتلف من المختلف بين أئمة السلف - الشيخ الطبرسي - الصفحة ٣٧٥
الدية و الكفارة.
مسألة- ١٣-: إذا كان الرجل ملففا في كساء أو في ثوب، فشهد شاهدان على رجل أنه ضربه فقده باثنين و لم يشهدا الجناية حين الضرب، فاختلف الولي و الجاني، فقال الولي: كان حيا حين الضرب و قد قتله، و قال الجاني: ما كان حيا حين الضرب، كان القول قول الجاني مع يمينه، لأن الأصل براءة الجاني، و به قال (- ح-)، و أحد قولي (- ش-). و الأخر أن القول قول الولي مع يمينه.
مسألة- ١٤-: السحر له حقيقة، و يصح منه أن يعقد و يرقي و يسحر، فيقتل و يمرض و يفرق بين الرجل و زوجته و يتفق له أن يسحر بالعراق رجلا بخراسان فيقتله عند أكثر الفقهاء الا (- ح-) و (- ش-)، و (- ك-). و قال أبو جعفر الأسترابادي من أصحاب (- ش-):
لا حقيقة له و انما هو تخيل و شعبدة، و به قال المغربي من أهل الظاهر، و هو الذي يقوى في نفسي.
يدل على ذلك قوله تعالى مخبرا عن السحرة في قصة فرعون «فَإِذٰا حِبٰالُهُمْ وَ عِصِيُّهُمْ يُخَيَّلُ إِلَيْهِ مِنْ سِحْرِهِمْ أَنَّهٰا تَسْعىٰ» [١] و ذلك أن القوم جعلوا من الحبال كهيئة الحيات، و طلوا عليها الزيبق، و أخذوا الموعد على وقت تطلع فيه الشمس حتى إذا وقعت على الزيبق تحرك، فخيل الى موسى أنها حيات و لم يكن لها حقيقة، و كان هذا في أشد وقت الحر، فألقى موسى عصاه، فأبطل عليهم السحر فآمنوا به. و هذا لا ينافي قوله تعالى «وَ لٰكِنَّ الشَّيٰاطِينَ كَفَرُوا يُعَلِّمُونَ النّٰاسَ السِّحْرَ» [٢] لان ذلك لا يمنع منه، و انما يمنع منه من أن يؤثر [١] التأثير الذي ادعوه.
[١] م: يمنع أن يؤثر.
[١] سورة طه: ٦٦.
[٢] سورة البقرة: ١٠٢.