المؤتلف من المختلف بين أئمة السلف - الشيخ الطبرسي - الصفحة ٣١٤
«وَ مَنْ قُتِلَ مَظْلُوماً فَقَدْ جَعَلْنٰا لِوَلِيِّهِ سُلْطٰاناً» [١] و هذا مقتول ظلما، و فيه إجماع الصحابة. روي أن رجلين شهدا عند علي عليه السّلام على رجل بالسرقة فقطعه، فأتياه بآخر و قالا: هذا الذي سرق و أخطأنا في الأول فرد شهادتهما على الثاني، و قال: لو علمت إنكما تعمدتما لقطعتكما.
و المعول في المسألة إجماع [١] الفرقة.
مسألة- ٣٠-: اختلفت روايات أصحابنا في أن السيد إذا أمر غلامه بقتل غيره، فقتله على من يجب القود؟ فرووا في بعضها أن على الأمر القود، و في بعضها أن على العبد القود و لم يفصلوا.
و الوجه في ذلك أنه إذا كان العبد مميزا عاقلا يعلم أن ما أمره به معصية، فإن القود على العبد. و ان كان صغيرا أو كبيرا، لا يميز و يعتقد أن جميع ما يأمره سيده به واجب عليه، كان القود على السيد، قال: و الأقوى في نفسي أنه ان كان العبد عالما بأنه لا يستحق القتل أو متمكنا من العلم به، فعليه القود. و ان كان صغيرا أو موؤفا، فإنه يسقط القود و يجب فيه الدية.
و قال (- ش-): ان كان العبد صغيرا لا يعقل و يعتقد أن كل ما يأمره سيده فعليه فعله، أو كان كبيرا أعجميا جاهلا يعتقد طاعة مولاه واجبة و حتما في كل ما يأمره به و لا يعلم أنه لا طاعة في معصية اللّه، فعلى السيد القود، لان العبد منصرف عن رأيه، فكان كالالة بمنزلة السكين و السيف.
و ان كان هذا العبد بهذه الصفة مملوكا لغيره، و يعتقد ان أمر هذا الأمر طاعة في كل ما يأمره به، فالحكم فيه كالحكم في عبد نفسه.
القتل بالسم
مسألة- ٣١-: إذا جعل السم في طعام نفسه و قربه الى الغير و لم يعلمه أنه مسموم فأكله، فعليه القود لأنه كالقاتل له بتعريضه لا كل الطعام.
[١] م: في المسألة على إجماع.
[١] سورة الإسراء: ٣٣.