المؤتلف من المختلف بين أئمة السلف - الشيخ الطبرسي - الصفحة ٣١١
و كان مكفوفا، فمثل ذلك. و ان كان يحسن السباحة و كان مخلا و علم من حاله أنه يمكنه الخروج، فلم يفعل حتى هلك فلا قود، و في الدية طريقان، و في أصحابه من قال فيه قولان مثل مسألة النار. و منهم من قال: لا ضمان هاهنا قولا واحدا، و هو الصحيح الذي يذهب اليه، لما قلناه في المسألة المتقدمة [١].
مسألة- ٢٢-: إذا ألقاه في لجة البحر، فقبل وصوله الى الماء ابتلعته سمكة فلل (- ش-) فيه قولان، أحدهما: عليه القود، لأنه أهلكه بنفس الإلقاء، و هو الصحيح الذي نذهب اليه. و الثاني: لا قود عليه.
يدخل قصاص الطرف في قصاص النفس
مسألة- ٢٣-: يدخل قصاص الطرف في قصاص النفس، و دية الطرف تدخل في دية النفس، مثل أن يقطع يده ثمَّ يقتله، أو يقلع عينه ثمَّ يقتله، فليس عليه الا القود أو دية النفس و لا يجمع بينهما.
و قال (- ش-): لا يدخل قصاص الطرف في قصاص النفس، و يدخل دية الطرف في دية النفس كما قلناه. و قال الإصطخري: لا يدخل دية الطرف في دية النفس أيضا. و قال (- ح-): يدخلان جميعا في النفس و القصاص و في الدية.
ارتداد المجني عليه
مسألة- ٢٤-: إذا قطع مسلم يد مسلم، فارتد المقطوع، ثمَّ عاد إلى الإسلام قبل أن يسري الى نفسه، ثمَّ مات، كان عليه القود، لعموم قوله تعالى «النَّفْسَ بِالنَّفْسِ» [١] و لل (- ش-) فيه قولان.
مسألة- ٢٥-: في هذه المسألة إذا ثبت في الردة مدة يكون فيها سراية، فلا قود عليه بلا خلاف بينهم، ثمَّ إذا أسلم فهل يجب كمال الدية أم لا؟ لل (- ش-) فيه قولان، أحدهما: يجب كمال الدية. و الثاني: يجب نصف الدية، فان لم يمكث فالدية كاملة على العاقلة، و ان مكث فعلى قولين.
[١] م: يذهب اليه لما تقدم.
[١] سورة المائدة: ٤٥.