المؤتلف من المختلف بين أئمة السلف - الشيخ الطبرسي - الصفحة ٣٠
ابن هارون، قال: حدثنا الحميري، قال: حدثنا سفيان، عن أبي إسحاق، عن قارية ابن مضرب، قال: جلست الى ابن عباس و هو بمكة، فقلت: يا بن عباس حديث يرويه أهل العراق عنك و طاوس مولاك يرويه أن ما أبقت الفرائض فلأولى عصبة ذكر.
قال: أمن أهل العراق أنت؟ قلت: نعم، قال: أبلغ من وراءك اني أقول ان قول اللّه عز و جل «آبٰاؤُكُمْ وَ أَبْنٰاؤُكُمْ لٰا تَدْرُونَ أَيُّهُمْ أَقْرَبُ لَكُمْ نَفْعاً فَرِيضَةً مِنَ اللّٰهِ» [١] و قوله تعالى «وَ أُولُوا الْأَرْحٰامِ بَعْضُهُمْ أَوْلىٰ بِبَعْضٍ فِي كِتٰابِ اللّٰهِ» [٢] و هل هذه الا فريضتان؟ و هل أبقتا شيئا؟ ما قلت هذا و لا طاوس يرويه عني.
قال قارية بن مضرب: فلقيت طاوس، فقال: لا و اللّه ما رويت هذا عن ابن عباس قط، و انما الشيطان ألقاه على ألسنتهم، قال سفيان: أراه من قبل ابنه عبد اللّه ابن طاوس فإنه كان على خاتم سليمان بن عبد الملك و كان يحمل على هؤلاء القوم حملا شديدا يعني بني هاشم.
و لو سلم هذا الخبر لكان محمولا على أشياء:
منها: أن يكون مقدرا في رجل مات و خلف أختين من قبل أم و ابن أخ و بنت أخ لأب و أم و أخا لأب، فللأختين من الام الثلث، و ما بقي فلأولى ذكر و هو الأخ للأب، و في مثل امرأة و خال و خالة و عم و عمة و ابن أخ فللمرأة الربع و ما بقي فلأولى ذكر و هو ابن الأخ، لأنه ليس في ظاهر الخبر أن الباقي لاولي عصبة ذكر مع التساوي في الدرج بل هو عام، على أنه لو أراد التساوي لم يجز لهم أن يؤثروا [١] ابن العم و العم مع البنت، لان البنت أقرب منهما.
[١] م: أن يورثوا.
[١] سورة النساء: ١٤.
[٢] سورة الأنفال: ٧٦.