المؤتلف من المختلف بين أئمة السلف - الشيخ الطبرسي - الصفحة ٢٨٢
يدل على المسألة- مضافا الى إجماع الفرقة- ما روي [١] عن علي عليه السّلام أنه قال: يا رسول اللّه هل لك في ابنة عمك بنت حمزة، فإنها أجمل فتاة في قريش، فقال عليه السّلام: أما علمت أن حمزة أخي من الرضاعة، فإن اللّه تعالى حرم من الرضاعة ما حرم من النسب. و معلوم ان بنت الأب و بنت الأخ تحرمان من النسب [٢]، فثبت أنهما تحرمان من الرضاع، لعموم الخبر.
و روي عن عائشة أنها قالت: دخل علي أفلح أخو أبي القعيس فاستترت منه فقال: أ تسترين مني و أنا عمك قلت: من أين؟ قال أرضعتك امرأة أخي قلت:
إنما أرضعتني امرأة و لم يرضعني الرجل، فدخل علي رسول اللّه فحدثته، فقال:
انه عمك فليلج عليك. و هذا نص في المسألة، فإنه أثبت الحكم و الاسم معا.
شرائط نشر الحرمة
مسألة- ٣- (- «ج»-): من أصحابنا من قال: ان الذي يحرم من الرضاع خمس عشر رضعات متواليات، لم يفصل بينهن برضاع امرأة أخرى، و منهم من قال: خمس عشرة رضعة، و هو الأقوى، أو رضاع يوم و ليلة، أو ما أنبت اللحم و شد العظم إذا لم يتخللهن رضاع امرأة أخرى، و حد الرضعة ما يروى به الصبي دون المصة.
و قال (- ش-): لا يحرم الا خمس رضعات مفترقات، فان كان دونها لم يحرم، و به قال ابن الزبير، و عائشة، و سعيد بن جبير، و طاوس، و (- ق-)، و (- د-).
و قال أهل الظاهر: قدرها ثلاث رضعات فما فوقها، و به قال زيد بن ثابت، و أبو ثور. و قال (- ح-) و أصحابه: أن الرضعة الواحدة، أو المصة الواحدة و لو كان قطرة ينشر الحرمة، و روي ذلك عن عمر، و ابن عمر، و ابن عباس، و به قال (- ك-)، و (- ع-)، و الليث، و (- د-).
[١] م: دليلنا ما روى.
[٢] م: و معلوم أن الأب و العم يحرمان من النسب.