المؤتلف من المختلف بين أئمة السلف - الشيخ الطبرسي - الصفحة ٢٧١
طلاق غير المدخول بها و المدخول بها
مسألة- ١٦-: إذا تزوج امرأة ثمَّ خالعها ثمَّ تزوجها، ثمَّ طلقها قبل الدخول بها، فلا عدة عليها، و لها في الحال أن يتزوج، بدلالة قوله تعالى «ثُمَّ طَلَّقْتُمُوهُنَّ مِنْ قَبْلِ أَنْ تَمَسُّوهُنَّ فَمٰا لَكُمْ عَلَيْهِنَّ مِنْ عِدَّةٍ تَعْتَدُّونَهٰا» [١] و به قال داود. و قال جميع الفقهاء: عليها العدة.
مسألة- ١٧-: إذا طلقها طلقة واحدة رجعية، ثمَّ راجعها، ثمَّ طلقها بعد الدخول بها، فعليها استئناف العدة بلا خلاف، و ان طلقها ثانيا قبل الدخول بها، فعليها أيضا استئناف العدة، لأن العدة الأولى قد ارتفعت بالرجعة.
و قال (- ش-): ان لم يكن دخل بها فعلى قولين، قال في القديم: يبني، و هو قول (- ك-). و قال في الجديد: تستأنف، و هو قول (- ح-). فأما إذا خالعها ثمَّ طلقها فإنها يبني على العدة الأولى قولا واحدا، و هو قول (- م-)، و عند (- ح-) أنها تستأنف العدة.
و قال داود: لا تجب عليها عدة لا مستأنفة و لا مبنية. و عندنا أنه إذا خالعها فقد انقطعت عصمتها، فلا يمكنه أن يطلقها ثانيا الا بعد العقد، فلا يتقدر ذلك على مذهبنا.
و يدل على المسألة الأولى إجماع الفرقة، و قوله [١] تعالى «وَ الْمُطَلَّقٰاتُ يَتَرَبَّصْنَ بِأَنْفُسِهِنَّ ثَلٰاثَةَ قُرُوءٍ» [٢] و لم يفصل.
عدة المتوفى عنها زوجها
مسألة- ١٨-: عدة المتوفى عنها زوجها إذا كانت حائلا أربعة أشهر و عشرة أيام بلا خلاف، و الاعتبار بالأيام لا بالليالي عندنا، فاذا غربت الشمس من اليوم العاشر انقضت العدة، و به قال جميع الفقهاء، الا (- ع-) فإنه قال: تنقضي العدة بطلوع الفجر من اليوم العاشر.
[١] م: دليلنا قوله تعالى.
[١] سورة الأحزاب: ٤٩.
[٢] سورة البقرة: ٢٢٨.