المؤتلف من المختلف بين أئمة السلف - الشيخ الطبرسي - الصفحة ٢١٤
شكت اليه زوجها فآثرت [١] فراقه، فقال لها: ارتدي فيزول النكاح. و الثاني:
ما يحل على أصولهم. و الثالث: ما يجوز على قول من أجاز الحيلة.
و الدليل على أن مثل المحظور لا يجوز أن اللّه تعالى عاقب من احتال حيلة محظورة عقوبة شديدة حتى مسخ من فعله قردة و خنازير، فقال «وَ سْئَلْهُمْ عَنِ الْقَرْيَةِ الَّتِي كٰانَتْ حٰاضِرَةَ الْبَحْرِ» [١] القصة، كان اللّه تعالى حرم عليهم صيد السمك يوم السبت، فاحتالوا على السمك فوضعوا الشباك يوم الجمعة، فدخل السمك يوم السبت و أخذوا يوم الأحد، فقال تعالى «فَلَمّٰا عَتَوْا عَنْ مٰا نُهُوا عَنْهُ قُلْنٰا لَهُمْ كُونُوا قِرَدَةً خٰاسِئِينَ» [٢] و قال النبي عليه السّلام: لعن اللّه اليهود حرمت عليهم الشحوم فباعوها و أكلوا أثمانها.
فلما نظر محمد بن الحسن الى هذا قال: ينبغي أن لا يتوصل الى المباح بالمعاصي، ثمَّ نقض هذا، فقال: لو أن رجلا حضر عند الحاكم، فادعى أن فلانة زوجتي و لم يعلم أنه كاذب و شهد له بذلك شاهدان زورا و هما يعلمان ذلك، فحكم الحاكم له بها، حلت له ظاهرا و باطنا، و لو أن رجلا تزوج بامرأة جميلة فرغب فيها أجنبي قبل دخول زوجها [٢] فأتى هذا الأجنبي الحاكم، فادعاها زوجته و أن زوجها طلقها قبل الدخول بها و تزوجت بها و شهد له بذلك شاهدان زور، فحكم الحاكم بذلك، نفذ حكمه و حرمت على الأول ظاهرا و باطنا، و حلت للمحتال ظاهرا و باطنا، هذا مذهبهم لا يختلفون فيه.
[١] م: و آثرت، د: و أثرت.
[٢] م: زوجها بها.
[١] سورة الأعراف: ١٦٣.
[٢] سورة الأعراف: ١٦٦.