المؤتلف من المختلف بين أئمة السلف - الشيخ الطبرسي - الصفحة ٢١٣
زوج.
مسألة- ٥٥-: الحيل في الأحكام جائزة، و به قال الفقهاء كلهم، و في الناس من منع الحيل بكل حال. و يدل على جواز ذلك [١] قوله تعالى في قصة إبراهيم «قٰالُوا مَنْ فَعَلَ هٰذٰا بِآلِهَتِنٰا» الى قوله «بَلْ فَعَلَهُ كَبِيرُهُمْ هٰذٰا فَسْئَلُوهُمْ إِنْ كٰانُوا يَنْطِقُونَ» [١] و انما قال ذلك على تأويل صحيح، يعني: ان كانوا ينطقون فقد فعله كبيرهم فاذا لم ينطقوا فاعلموا أنه ما فعله تنبيها على أن من لا ينطق و لا يعقل [٢] لا يستحق العبادة و خرج الكلام مخرجا ظاهره بخلافه.
و قال في قصة أيوب عليه السّلام «وَ خُذْ بِيَدِكَ ضِغْثاً فَاضْرِبْ بِهِ وَ لٰا تَحْنَثْ» [٢] فجعل اللّه لأيوب مخرجا مما كان حلف عليه.
و روى سويد بن حنظلة، قال: خرجنا و معنا وائل بن حجر نريد النبي عليه السّلام فأخذه أعداء له، فتحرج القوم أن يحلفوا و حلفت باللّه أنه أخي، فخلى عنه العدو، فذكر ذلك للنبي عليه السّلام، فقال: صدقت «المسلم أخ المسلم». فالنبي عليه السّلام أجاز فعل سويد، و بين له صواب قوله فيما احتال به، ليكون صادقا في يمينه.
مسألة- ٥٦-: إذا ثبت جواز الحيلة، فإنما يجوز من الحيلة ما كان مباحا يتوصل به الى مباح، فأما المحظور يتوصل به الى المباح فلا يجوز، و به قال (- ش-) و أجاز أصحاب (- ح-) الحيلة المحظورة ليصل بها الى المباح.
قال أبو بكر الصيرفي نظرت في كتاب الحيل لأهل العراق، فوجدته على ثلاثة أنحاء، أحدها: ما لا يحل فعله، مثل ما روى ابن المبارك عن (- «ح»-) أن امرأة
[١] م: على ذلك.
[٢] م: لا يفعل.
[١] سورة الأنبياء: ٥٩- ٦٣.
[٢] سورة ص: ٤٤.