المؤتلف من المختلف بين أئمة السلف - الشيخ الطبرسي - الصفحة ١٨٠
كتاب الخلع
مسألة- ١-: إذا كانت الحال بين الزوجين عامرة، و الأخلاق ملتئمة، و اتفقا على الخلع، فبذلت له شيئا على طلاقها، لم يحل ذلك و كان محظورا، بدلالة إجماع الفرقة على أنه لا يجوز له خلعها الا بعد أن يسمع منها ما لا يحل ذكره من قولها «لا أغتسل لك من جنابة» و «لا أقيم لك حدا» و «لأوطئن فراشك» من تكرهه و يعلم ذلك منها و هذا مفقود ها هنا، فيجب أن لا يجوز الخلع.
و يدل على ذلك أيضا قوله تعالى «لٰا يَحِلُّ لَكُمْ أَنْ تَأْخُذُوا مِمّٰا آتَيْتُمُوهُنَّ شَيْئاً إِلّٰا أَنْ يَخٰافٰا أَلّٰا يُقِيمٰا حُدُودَ اللّٰهِ» [١] فحرم الأخذ منها الا عند الخوف من ترك اقامة الحدود، ثمَّ قال «فَإِنْ خِفْتُمْ أَلّٰا يُقِيمٰا حُدُودَ اللّٰهِ فَلٰا جُنٰاحَ عَلَيْهِمٰا فِيمَا افْتَدَتْ بِهِ» [٢] فدل ذلك على أنه متى ارتفع هذا الخوف حصل الجناح، و به قال عطاء، و الزهري، و النخعي، و داود، و أهل الظاهر.
[١] سورة البقرة: ٢٢٩.
[٢] سورة البقرة: ٢٢٩.