المؤتلف من المختلف بين أئمة السلف - الشيخ الطبرسي - الصفحة ١٥٨
و قال (- ك-): انما ملك بالعقد نصفه، فيكون الصداق بينهما نصفين، فاذا قبضه [١] كان لها نصفه بالملك، و الأخر أمانة في يدها لزوجها، فان هلك من غير تفريط هلك بينهما، فان طلقها قبل الدخول بها كان له أخذ النصف، لأنه ملك لم يزل عنه.
و يدل على ما ذهبنا اليه قوله [٢] تعالى وَ آتُوا النِّسٰاءَ صَدُقٰاتِهِنَّ نِحْلَةً [١] فأضاف الصدقة إليهن [٣] و الظاهر أنه لهن، و لم يفرق بين قبل الدخول و بعده.
و أيضا فإنه أمر بايتائهن ذلك كله، فثبت أن الكل لهن.
و يدل عليه أيضا إجماع الفرقة، فإنهم رووا بلا خلاف بينهم أنه إذا أصدقها غنما، ثمَّ طلقها قبل أن يدخل بها، فان كان أصدقها و هي حامل عنده، فله نصفها و نصف ما ولدت. و ان أصدقها حائلا، ثمَّ حملت عندها، لم يكن له من أولادها شيء. و هذا يدل على أنها ملكته بالعقد دون الدخول.
التصرف في الصداق قبل القبض
مسألة- ٧-: ليس للمرأة التصرف في الصداق قبل القبض، لما روي عن النبي عليه السّلام أنه نهى عن بيع ما لم يقبض، و رواه أصحابنا أيضا و لم يفصل، و به قال جميع الفقهاء، و قال بعضهم: لها ذلك.
الصداق المعين أو المجهول
مسألة- ٨-: إذا أصدقها شيئا بعينه، كالثوب و العبد و البهيمة، فتلف قبل القبض، سقط حقها من عين الصداق و النكاح بحاله بلا خلاف، و يجب لها مثله ان كان له مثل، فان لم يكن [٤] له مثل فقيمته، لان كل عين يجب تسليمها الى مالكها إذا هلكت و لم يسقط سبب الاستحقاق وجب الرجوع الى بدلها، كالقرض
[١] م: فاذا أقبضته.
[٢] م: دليلنا قوله تعالى.
[٣] د: فأضاف الصدقة اليمين.
[٤] م: و ان لم يكن.
[١] سورة النساء: ٤.