التنقيح الرائع لمختصر الشرائع - الفاضل مقداد - الصفحة ٩٧
و الوضوء. (١)
[١] (الأول) قول المرتضى- و اختاره المصنف- يتم الغسل و يتوضأ، لأن الحدث الأصغر موجب للوضوء و ليس موجبا للغسل و لا لبعضه، فتسقط الإعادة و لا يسقط الحدث بما بقي من الغسل بل بمجموع الغسل و لم يحصل.
و فيه نظر، لان المدعى أن ذلك الحدث ناقض لما تقدم عليه، إذ لو لم يكن ناقضا لم يحتج الى الوضوء فيما بعد، لان غسل الجنابة مغن عنه.
ان قلت: إنما يغني عنه على تقدير عدم تجدد سبب الوضوء.
قلت: فيكون تأثير الغسل حينئذ مشروطا بعدم تجدد الحدث، و الإجماع على أنه مؤثر وحده مطلقا. على أنه يلزم التحكم، لأنه إذا كان انما يؤثر بالشرط المذكور فأي فرق حينئذ بين حصول الحدث قبل أو في الأثناء.
(الثاني) قول ابن البراج و ابن إدريس أنه يتم و لا شيء عليه.
و وجه هذا القول اتفاق أكثر الفقهاء على أن وجود الحدث الأكبر مانع من تأثير الحدث الأصغر في إيجاب الوضوء [و الجنابة موجودة بعد غسل رأسه، و هي مانعة من تأثير الحدث الأصغر في الجنابة. و لو سلمنا أن لغسل الرأس تأثيرا ناقصا] [١] و الجنابة مؤثر تام و الناقص لا يعارض التام.
و فيه نظر، لان قولهم «الحدث الأصغر لا حكم له مع الأكبر» ان أرادوا به أن غسل الجنابة يجزي عن الوضوء، فهو مسلم لكن على تقدير الإتيان بالغسل كملا. و أما على تقدير أن يأتي ببعضه، فهو محل النزاع، و يلزمه أنه إذا بقي من الجانب الأيسر نقطة لم يصبها الماء ثم أحدث أن يجتزي بغسلها عن الوضوء.
[١] ما بين القوسين ليس في ب.