التنقيح الرائع لمختصر الشرائع - الفاضل مقداد - الصفحة ١٩
..........
اللغة، و منه وَ مٰا أَرْسَلْنٰا مِنْ رَسُولٍ إِلّٰا بِلِسٰانِ قَوْمِهِ [١].
و أضاف الألسنة الى «الحامدين» لفائدتين: الاولى التنبيه على أن الحمد لا يكون الا باللسان، الثانية الإشارة إلى أظهر موارد الشكر. إذ الضمير خفي و العمل محتمل فالناص هو اللسان، و لذلك جاء في الحديث «الحمد رأس الشكر».
و انما حصرت الألسنة عن الشكر المذكور لعدم تناهي نعمه، بدليل وَ إِنْ تَعُدُّوا نِعْمَتَ اللّٰهِ لٰا تُحْصُوهٰا [٢]، و ان كانت منحصرة كلياتها في قسمين: ظاهرة و هي الحواس [٣] الخمس و ما يدرك بها، و باطنة و هي القوى الخمس- أعني الحس المشترك، و الخيال، و الوهم، و الحافظة، و المفكرة و ما أدرك بها- و العقل [٤] و الذهن يشتمل هذه الستة، و هو لا يقف عند حد بل يتصور جميع الأشياء، فهي إذا غير متناهية بسبب الجزئيات و متعلقاتها.
هذا مع أن الشكر على النعمة نعمة توجب شكرا كما ورد عن داود عليه السلام «الهي كيف أشكرك و شكري لك نعمة توجب علي شكرا» [٣] و كما قال بعضهم:
شكر الإله نعمة موجبة لشكره
فكيف شكري بره و شكره من بره
(الثالثة) «و قصرت عن وصف كماله» الى آخره.
[٣] الحواس جمع حاسة، و هي القوة المدركة اما في الظاهر أو في الباطن.
[٤] في القاموس: و الحق انه نور روحاني به تدرك النفس العلوم الضرورية و النظرية و ابتداء وجوده عند اجتنان الولد ثم لا يزال ينمو الى ان يكمل عند البلوغ. و قال في الذهن: بالكسر الفهم و العقل.
[١] سورة إبراهيم: ٤.
[٢] سورة إبراهيم: ٣٤.
[٥] بحار الأنوار ١٤- ٤٠ نقلا عن إرشاد القلوب للديلمي.