التنقيح الرائع لمختصر الشرائع - الفاضل مقداد - الصفحة ٥٩٥
أما لو افتقر الى الجراح أو القتل لم يجز إلا بإذن الإمام (١) أو من نصبه.
و كذا الحدود لا ينفذها إلا الإمام أو من نصبه.
الوجوب و سؤال اللّٰه التوفيق و توجيه الهمة منه الى ذلك، فإذا لم ينجع انتقل إلى إظهار الكراهية و الاعراض و قلة المعاشرة بل عدمها، فإذا لم ينجع انتقل الى اللسان بالقول اللين و الوعظ الهين، فإذا لم ينجع انتقل الى الأمر على جهة الاستعلاء و الغلظة بالقول، فإذا لم ينجع شيء من ذلك انتقل الى اليد من عرك [١] الاذن و ضرب الخد، فإذا لم ينجع انتقل الى كثير الضرب و شديدة ما لم يؤد الى التبريح [٢] كالجرح و الكسر.
قوله: اما لو افتقر الى الجرح أو القتل لم يجز إلا بإذن الإمام
[١] قال الشيخ في الاقتصاد: الظاهر من مذهب شيوخنا الإمامية أن هذا الجنس من الإنكار لا يكون إلا للأئمة عليهم السلام أو أن يأذن له الامام فيه.
ثم قال: و كان المرتضى يخالف في ذلك و يقول: يجوز فعل ذلك بغير إذنه لأن ما يفعل بإذنهم يكون مقصودا و هذا غير مقصود بل المقصود المدافعة و الممانعة لا الجرح و القتل.
ثم ان الشيخ في التبيان وافق المرتضى، و هو قول التقي و ابن إدريس.
و قال في النهاية كقوله في الاقتصاد، و هو اختيار سلار و القاضي، و تابع العلامة المرتضى عملا بإطلاق الأمر بالمعروف و النهي عن المنكر.
قوله: و كذا الحدود لا ينفذها إلا الإمام أو من نصبه، و قيل يقيم الرجل الحد على زوجته و ولده
[١] عركه: دلكه و حكه.
[٢] برح به الضرب تبريحا: اشتد و عظم، و هذا أبرح من ذاك أى أشد.