التنقيح الرائع لمختصر الشرائع - الفاضل مقداد - الصفحة ٧٢
..........
قال: يا رسول اللّٰه قل لأهل الغائط يحسنوا مخالطتي [١]. أراد أهل الوادي الذي كان منزله. و يسمى الحدث المعلوم غائطا باسم ما كان يفعل فيه، لان الرجل من العرب كان إذا أراد الحاجة قصد الغائط [٢]، و لذلك قال تعالى أَوْ جٰاءَ أَحَدٌ مِنْكُمْ مِنَ الْغٰائِطِ [٢].
(الثالثة) الغسل هنا يختلف باعتبار الخارج، و ذلك لانه اما أن يتعدى المحل أو لا، فان كان الأول تعين الماء فيه و لا يجزي غيره، لما قام الدليل من انحصار المطهر في الماء خرج منه ما خرج، فيبقى الباقي على أصله. و ان كان الثاني تخير بينه و بين ثلاثة أحجار إما بالفعل أو بالقوة و ما شابهها، و هو كل جسم جامد طاهر خشن غير محترم و لا مطعوم و لا عظم و لا روث.
(الرابعة) يجب في الماء الاجتهاد بإزالة العين و الأثر أي اللون، لانه عرض لا يقوم بنفسه، فلا بد له من محل جوهري يقوم به، إذ الانتقال على الاعراض محال، فوجود اللون دليل على وجود العين فتجب إزالته.
و لا يلزم مثل ذلك في الرائحة، لأنها قد تحصل بتكيف الهواء، فوجودها لا يستلزم وجود العين.
و أما الأحجار و شبهها فلا يجب فيها إزالة الأثر لعسره.
(الخامسة) لو استعمل الحجر الممنوع من استعماله فان كان لنجاسته فلا يجزي
[٢] في المصباح: الغائط المطمئن الواسع من الأرض، و الجمع غيطان و أغواط و غواط، ثم أطلق الغائط على الخارج المستقذر من الإنسان كراهة لتسميته باسمه الخاص لأنهم كانوا يقضون حوائجهم في المواضع المطمئنة، فهو من مجاز المجاورة، ثم توسعوا فيه حتى اشتقوا منه و قالوا: تغوط الإنسان.
[١] راجع النهاية في اللغة لابن الأثير ٣- ٣٩٦، لسان العرب ٧- ٣٦٥.
[٣] سورة النساء: ٤٣، سورة المائدة: ٦.