التنقيح الرائع لمختصر الشرائع - الفاضل مقداد - الصفحة ٥٧
و كل ما يمازج المطلق و لم يسلبه الإطلاق لا يخرج عن افادة التطهير (١) و ان غير أحد أوصافه.
و ما يرفع به الحدث الأصغر طاهر و مطهر، و ما يرفع به الحدث الأكبر طاهر.
و أجيب: عن الأول بالمنع من أن ذلك هو القصد، بل الإزالة بطاهر و المضاف ينجس بالملاقاة. و عن الثاني بأنه مصادرة، لان كون المضاف مطهرا محل النزاع.
قوله: و كل ما يمازج المطلق و لم يسلبه الإطلاق لا يخرجه عن افادة التطهير
[١] هذا إشارة إلى الموضع الرابع، أعني ما يخرجه عن حقيقته. و كلام المصنف فيه ظاهر، و تقديره أنه إذا خالطه شيء كالدقيق و الزعفران مثلا ان كان بعد المخالطة يصدق اسم الإطلاق عليه فهو باق على حقيقته و الا فلا، سواء كان ذلك الخليط منه بد كما قلنا في الدقيق و الزعفران أو ليس منه بد كالطحلب [١] و التراب. أما لو خالطه موافق في الصفات كماء الورد عديم اللون و الرائحة فقال الشيخ يعتبر في جواز التطهير به الأكثر منهما، فان تساويا جاز استعماله.
و قال القاضي بالمنع مطلقا أخذا بالأصل و الاحتياط.
و احتمل العلامة تقدير المخالفة كالحكومة في الحر، فحينئذ يعتبر الوسط في المخالفة، فلا يعتبر في الطعم حدة الخل و لا في الرائحة ذكاء المسك [٢]. و ينبغي اعتبار صفات الماء في العذوبة و الرقة و الصفاء و أضدادها، فإن بقي الاسم مع
[١] الطحلب بضم الطاء و اللام و فتحها كقنفذ و كزبرج: خضرة تعلو الماء.
[٢] مسك ذكى: ساطع ريحه.