التنقيح الرائع لمختصر الشرائع - الفاضل مقداد - الصفحة ٤٩٠
و يطعم القانع و المعتر ثلثه. (١)
(الاولى) ان يكون له ظل أي يكون من عظمه و سمنه يمشي في ظله و يبرك في فيء شحمه.
(الثاني) ان تكون هذه المواضع سودا، و اختاره ابن إدريس.
(الثالث) أن تكون ترعى و تمشي و تبرك في خضرة، فان السواد يعبر به عن الخضرة. و قال بعض الفقهاء: ان المصنف أطلق القول في الهدي، و هذا الاشتراط انما ورد في الغنم لا مطلقا. و فيه نظر، لأنا نمنع اختصاصه بالغنم فان التفسير الأول و الثالث يطلقان على غير الغنم.
و الأول من التفاسير أولى و ان اشتركت كلها في إرادة السمن، لان كونه ينظر في سواد و يمشي في سواد يستلزم سمنه، فاستعمل الملزوم مكان لازمة. و هو أحسن وجوه المجاز و أكثرها ورودا.
قوله: و يطعم القانع و المعتر ثلثه
[١] قال الجوهري: القانع الراضي بما يعطى من غير سؤال، من قنع [١] بالكسر يقنع قناعة فهو قانع. و قيل من قنع يقنع بفتح العين فيهما قنوعا فهو قانع إذا خضع و سأل. فالمعتر [٢] على الأول المتعرض للسؤال بل السائل و على الثاني المتعرض من غير سؤال.
و في رواية معاوية بن عمار عن الصادق عليه السلام: القانع الذي يقنع
[١] في المصباح: قنع يقنع بفتحتين قنوعا: سأل، فالقانع السائل، و قنعت به قنعا من باب تعب و قناعة: رضيت و هو قنع و قنوع.
[٢] و قال: و المعتر الذي يطيف و لا يسأل. و في اللسان: عراه عروا و اعتراه، كلاهما:
غشيه طالبا معروفه. و سمع عن ابن الأعرابي يقول: إذا أتيت رجلا تطلب منه حاجة قلت:
عروته و عررته و اعتريته و اعتررته.