التنقيح الرائع لمختصر الشرائع - الفاضل مقداد - الصفحة ٢٢٠
..........
و المنقطة، فقيل هما مترادفان. و قيل بينهما فرق و ذكر وجهان [١]:
الأول- أن المهملة دعاء لأمور الدنيا و المنقطة دعاء الشوامت، و هو بعد الموت كالدعاء بالمغفرة.
الثاني- انه بالمعجمة من الشوامت [٢] و هي القوائم، أي أقامك اللّٰه على شوامتك أي قوائمك، و بالمهملة رده سمته أي رده عليه، و منه تسميت أهل الكتاب لمن أذنب ذنبا لا تجوز معاملته.
(الثالثة) أكثر الأصحاب على أن رد السلام في الصلاة جائز، و ليس في عبارتهم ما يشعر بوجوبه. و قال العلامة هو واجب، لعموم قوله تعالى وَ إِذٰا حُيِّيتُمْ بِتَحِيَّةٍ فَحَيُّوا بِأَحْسَنَ مِنْهٰا أَوْ رُدُّوهٰا [٣] و الأمر حقيقة في الوجوب. و هو اختيار السعيد و الشهيد، و هو الحق.
و بتقدير وجوبه لو أخل به هل تبطل صلاته؟ قال العلامة نعم، لان تلك الأفعال التي اشتغل بها عن الرد منهي عنها، لما تقرر أن الأمر بالشيء مستلزم للنهي عن ضده، فتبطل الصلاة. و قال الشهيد يفعل حراما و لا تبطل صلاته، لأن
[١] في المصباح: و التسميت ذكر اللّٰه تعالى على الشيء، و تسميت العاطس الدعاء له. و الشين المعجمة مثله. و قال في التهذيب: سمته بالسين و الشين إذا دعا له، و قال أبو عبيد: الشين المعجمة أعلى و أفشى. و قال ثعلب: المهملة هي الأصل أخذا من السمت و هو القصد و الهدى و الاستقامة، و كل داع بخير فهو مسمت، أى داع بالعود و البقاء على سمته، مأخوذ من ذلك.
[٢] قال ابن الأثير: و اشتقاقه من الشوامت و هي القوائم، كأنه دعاء للعاطس بالثبات على طاعة اللّٰه. و قيل معناه: أبعدك اللّٰه عن الشماتة و جنبك ما يشمت به عليك.
[٣] سورة النساء: ٨٦. قال في التذكرة في الفصل الثالث في التروك: إذا سلم عليه في الصلاة وجب عليه الرد لفظا عند علمائنا. و قال في القواعد في الفصل الثامن في التروك:
و يجب رد السلام بغير «عليكم السلام».