التنقيح الرائع لمختصر الشرائع - الفاضل مقداد - الصفحة ٤٠٣
فإذا مضى يومان ففي وجوب الثالث قولان، المروي: أنه يجب. (١)
على طريقة «لا صلاة لجار المسجد إلا في المسجد» [١] و «لا نكاح إلا بولي» [٢] و «شاهدي عدل» [٣] و المراد لا اعتكاف كاملا إلا في أحد المساجد، و لا يلزم من نفي الكمال نفي الحقيقة.
و فيه نظر، لأن أقرب المجاز الى نفي الحقيقة هو نفي الصحة، فيتعين الحمل عليها، لما تقرر في الأصول من وجوب مراعاة أقرب المجازات.
قوله: فإذا مضى يومان ففي وجوب الثالث قولان، المروي أنه يجب
[١] لا خلاف في أن الواجب يلزم بالشروع، و انما الخلاف في الندب، و فيه أقوال:
(الأول) انه لا يجب بالشروع مطلقا، و هو قول المرتضى و ابن إدريس و العلامة في المختلف [١]، للأصل و لحمله على سائر التطوعات، و يخرج الحج بالاية.
(الثاني) انه يلزم بالشروع إذا لم يشترط على ربه [على نفسه] قاله الشيخ في المبسوط [٤]. و يقرب منه قول التقي للنهي عن إبطال العمل في قوله وَ لٰا تُبْطِلُوا أَعْمٰالَكُمْ [٥].
[١] السرائر: ٩٧ قال فيه: فالمندوب لا يجب المضي فيه بعد الدخول و التلبس به بل أى وقت أراد المكلف الرجوع فيه جاز له ذلك و يكون الصوم فيه بنية الندب- الى آخر ما قال. المختلف ٢- ٨٢.
[١] الوسائل ٣- ٣٧٨.
[٢] سنن ابن ماجة ١- ٦٠٥.
[٣] صحيح البخاري، راجع شرح الكرماني ١١- ١٦٩.
[٤] المبسوط ١- ٢٨٩.
[٥] سورة محمد: ٣٣.