التنقيح الرائع لمختصر الشرائع - الفاضل مقداد - الصفحة ٥٧٩
و لا يجوز الفرار إذا كان العدو على الضعف أو أقل، إلا لمتحرف أو متحيز الى فئة، و لو غلب على الظن العطب على الأظهر، (١) و لو كان أكثر جاز.
و يجوز المحاربة بكل ما يرجى به الفتح: كهدم الحصون، و رمى المناجيق، و لا يضمن ما يتلف بذلك المسلمين بينهم.
و يكره بإلقاء النار،
العين و الجزية في الذمة.
قوله: و لا يجوز الفرار إذا كان العدو على الضعف أو أقل إلا لمتحرف لقتال أو متحيز الى فئة، و لو غلب على الظن العطب [١] على الأظهر
[١] هنا فوائد:
(الأولى) كان في مبدأ الإسلام يجب ثبات المائة للألف، ثم نسخ ذلك بوجوب ثبات المائة للمائتين و الالف للألفين. و ذلك هو الضعف، بأن يكون المسلمون على النصف من المشركين أو أكثر. و هذا مما لا خلاف فيه.
و استثني من هذا اثنان: متحرف لقتال، و متحيز الى فئة.
أما المتحرف فالمراد به المستعد للقتال، بأن يصلح لأمته [٢] و يطلب ماء لمكان عطشه أو مأكولا لمكان جوعه أو لكون الشمس في مقابلته، و التحرف لغة الميل الى حرف أو طرف، و منه التحرف في طلب الرزق و هو الميل إلى جهة يظن حصول الرزق فيها، و قوله «لقتال» أي لا يكون تحرفه للفرار.
[١] عطب عطبا من باب تعب: هلك.
[٢] اللأمة بالهمزة الساكنة و يجوز تخفيفها: الدرع، و الجمع لام مثل تمرة و تمر و لؤم مثل غرف.