التنقيح الرائع لمختصر الشرائع - الفاضل مقداد - الصفحة ٤٢١
..........
إن شاء اللّٰه تعالى تحقيقه.
(الثاني) أن ينذر حجة غير حجة الإسلام. و لا كلام أيضا في وجوب حجة أخرى غير حجة الإسلام.
(الثالث) أن ينذر أن يحج و يطلق لفظا و نية و لم يقيده بأحد القيدين. فقال الشيخ في الخلاف و التهذيب: ان حج بنية النذر أجزأ عن حجة الإسلام، لرواية ابن أبي عمير عن رفاعة بن موسى عن الصادق عليه السلام [١]، و هي محمولة على أنه نذر حجة الإسلام.
و قال في النهاية ان حج عن الإسلام لم يجزه عن النذر، و قال في الجمل لا يجزي إحداهما عن الأخرى، و اختاره ابن حمزة و القاضي و ابن إدريس و المصنف و العلامة. و هو أشبه، لأنهما فرضان سببهما مختلف فلم يجز أحدهما عن الأخر، إذ مع تغاير الأسباب تتغاير المسببات.
و للعلامة في مختلفه تفصيل و تحقيق، و هو: ان النذر اما أن يتعلق بوقت معين أو مطلق، و الأول ان حصلت الشرائط في ذلك الوقت اما أن يكون نذره بعد حصولها فلم ينعقد لانه زمان يجب صرفه في حجة الإسلام فلا يجوز صرفه في غيرها، و النهي في العبادة يدل على فسادها، أو يكون نذره قبل حصولها وجب حج النذر، لان الزمان قد استحق له فلا يجوز صرفه في غيره، و بالحقيقة لم تحصل شرائط حج الإسلام، لعدم زمان يقع فيه. و الثاني يجب مع حصول الشرائط صرف الزمان الى حج الإسلام، لأنه مضيق و النذر غير مقيد بوقت فيكون موسعا، و إذا اجتماعا قدم المضيق. فلو قدم حج النذر لم يجز عن النذر و لا عن الإسلام: أما عن النذر فللنهي عنه و النهي في العبادة يستلزم الفساد، و أما
[١] التهذيب ٥- ١٣، الكافي ٤- ٢٧٧.