التنقيح الرائع لمختصر الشرائع - الفاضل مقداد - الصفحة ٢١
و صلى اللّٰه (١) على أكرم المرسلين، و سيد الأولين و الآخرين
تعالى لٰا تُدْرِكُهُ الْأَبْصٰارُ [١] قوله ذٰلِكُمُ اللّٰهُ رَبُّكُمْ [٢] الى آخره، كأنه استشعر سائلا يسأل من هذا الموصوف بهذه الكمالات؟ فقال: ذلكم اللّٰه ربكم فادعوه.
و الدعاء طلب الأدنى من الأعلى.
و الإخلاص الإتيان بالطاعة للّٰه من غير ملاحظة شيء معه، كما قال علي صلوات اللّٰه عليه «ما عبدتك خوفا من نارك و لا شوقا الى جنتك بل وجدتك أهلا للعبادة فعبدتك» [٣].
قوله: و صلى اللّٰه- الى آخره
[١] في عطف الفعل على الاسم نوع تسامح، و يمكن أن يكون واو ابتداء أو عطفا [٤] للجملة.
و الصلاة هنا قيل بمعنى الرحمة، و يضعف بقوله أُولٰئِكَ عَلَيْهِمْ صَلَوٰاتٌ مِنْ رَبِّهِمْ وَ رَحْمَةٌ [٥]. و الحق أنها بمعنى الرضوان [٦].
[٦] في القاموس: الصلاة: الدعاء و الرحمة و الاستغفار و حسن الثناء من اللّٰه عز و جل على رسوله صلى اللّٰه عليه و آله و سلم، و عبادة فيه ركوع و سجود.
و كذا في غيره من كتب اللغات، و لم أجد فيها «الصلاة» بمعنى الرضوان و لا في كتب التفاسير.
قال في مجمع البيان في تفسير الآية: أى ثناء جميل من ربهم و تزكية، و هو بمعنى الدعاء، لان الثناء يستحق دائما، ففيه معنى اللزوم، كما أن الدعاء يدعى به مرة بعد مرة
[١] سورة الانعام: ١٠٣.
[٢] سورة الانعام: ١٠٢.
[٣] البحار ٩- ٥١١ ط الكمباني.
[٤] في ب: أو عطف.
[٥] سورة البقرة: ١٥٧.