التنقيح الرائع لمختصر الشرائع - الفاضل مقداد - الصفحة ١٨
..........
سبحانه.
و اصطلاحا هو المواظبة على فعل المأمور به شرعا، و قد تطلق على وجه أعم بحيث يدخل فيه المعارف العقلية.
و انما كانت عبادتهم صغيرة لتناهيها و عظمة اللّٰه غير متناهية، و لذلك قال بعض الفضلاء:
الحمد للّٰه بقدر اللّٰه
لا قدر وسع العبد ذي التناهي
(الثانية) «و حصرت عن شكر نعمته».
الحصر: العي، يقال: حصر الرجل يحصر حصرا مثال تعب يتعب تعبا.
و الشكر لغة الثناء على المحسن بما أولى له من المعروف، يقال «شكرته و شكرت له»، و باللام أفصح.
و اصطلاحا يقال على معنيين: عام و هو الاعتراف و الإذعان للمنعم بالنعمة مع التعظيم، و خاص و هو صرف كل قوة من القوي الى ما خلقت له، و اليه الإشارة بقوله وَ قَلِيلٌ مِنْ عِبٰادِيَ الشَّكُورُ [١].
و للشكر بالمعنى الأول موارد ثلاثة: القلب، و اللسان، و الأركان. قال الشاعر:
أفادتكم النعماء مني ثلاثة
يدي و لساني و الضمير المحجبا
و النعمة لغة اليد و الصنيعة و المنة و ما أسدى إليك، و كذلك النعما بالضم و القصر، فان فتحت النون مددت.
و اصطلاحا هي المنفعة الحسنة الواصلة من شخص الى آخر بقصد الإحسان اليه.
و «الألسنة» جمع لسان، و هو حقيقة في الجارحة، و يطلق مجازا على
[١] سورة سبإ: ١٣.