التنقيح الرائع لمختصر الشرائع - الفاضل مقداد - الصفحة ٥٤٨
..........
و كون الكفارة لا يسقط الذنب لعظمه مبنية على كونها مسقطة دائما. و هو ممنوع، لجواز أن تكون عقوبة فلا تكون منافية لعظم الذنب بل مناسبة له.
ثم هنا فوائد تحسن الإشارة إليها:
(الاولى) التكرار المشار إليه في البحث هو الحاصل في إحرام واحد و ان تباعد بينهما زمانا، أما الواقع في إحرامين في عامين فليس مختلفا فيه بل يتكرر الكفارة قطعا. أما لو تكرر في إحرامين في عام واحد: فاما أن يكون بينهما ارتباط كعمرة التمتع مع حجة فيقوى انسحاب [١] الحكم و يكون من المتخلف فيه أو لا يكون بينهما ارتباط كعمرة الافراد مع حجه فيقوى أنه ليس من المتخلف فيه و أنه تتكرر الكفارة بلا خلاف لتحقق الإخلال بينهما و عدم الارتباط.
(الثانية) نعني بالعمد و السهو في التكرار، سواء كان السابق عمدا أو سهوا، فتتكرر الكفارة على الساهي و لو سبقه العمد بلا خلاف، و يجري الخلاف في العامد و لو سبقه السهو.
(الثالثة) فسر العمد بتفسيرين: [١] قصد القتل مع الشعور بأنه صيد، [٢] هذا المعنى مع اضافة علم الحكم و السهو مقابلة فيهما. و يتفرع ناسي الحكم و جاهل التحريم، فإنهما عامدان على الأول دون الثاني.
(الرابع) اعلم أن ظاهر الآية الشريفة و الروايات يدل على المحرم، و أما المحل في الحرم فيمكن استثناؤه من الخلاف و الاولى فيه التكرار كلما صاد.
(الخامسة) يعزر قاتل الصيد عمدا و يفسق بذلك، فان تعمد قتله في الكعبة ضرب دون الحد.
[١] سحبته على الأرض سحبا أى جررته فانسحب، و السحاب معروف، سمى بذلك لانسحابه في الهواء.