التنقيح الرائع لمختصر الشرائع - الفاضل مقداد - الصفحة ١٧
..........
تعريف الجنس، و معناه الإشارة الى ما يعرفه كل أحد أن «الحمد» ما هو و «العراك» ما هو من بين أجناس الافعال [١].
و التحقيق أن ذلك مستفاد من الاسم قبل اللام، فيكون اللام لتأكيد الجنس لا له، و اللام في «للّٰه» للملك و الاستحقاق، أي هو مستحق له [٢] خاصة لقدرته على أصول النعم و انتهائها اليه.
و «اللّٰه» قيل اسم غير صفة، لأنك تصفه و لا تصف به، و لأن الألفاظ الدالة على صفاته لا بد لها من موصوف تجري عليه.
و هل هو مشتق؟ قيل نعم من «وله»، و هو التحير من الشوق إلى غائب يرجى الوصول اليه. و معناه على هذا أن الخلق متحيرون في وصف عظمته مشتاقون إلى لقائه.
و في الكل نظر، و التحقيق أنه اسم للذات الواجبة الموصوفة بجميع الكمالات التي هي مبدأ لجملة الموجودات.
و لما كانت الجمل نكرات فإذا أريد جعلها صفات للاعلام توصف بالذي قال «الذي» الى آخره، و قد وصفه بجمل أربع:
(الأولى) كونه «صغرت في عظمته عبادة العابدين». و الصغر و العظمة متضايفان على جهة التقابل فلذلك قابل بينهما هنا، و هو من محاسن البديع.
و «العبادة» لغة أقصى غاية الخضوع و التذلل، و منه «ثوب ذو عبدة» [٣] إذا كان في غاية الصفاقة [٤] و قوة النسج، و لذلك لم تستعمل ان في الخضوع للّٰه
[٣] العبدة: البقاء، يقال: ليس لثوبك عبدة أى بقاء و قوة.
[٤] صفق الثوب صفاقة: كثف نسجه.
[١] في ب: الفعال.
[٢] في ب: هو المستحق له.