التنقيح الرائع لمختصر الشرائع - الفاضل مقداد - الصفحة ٢١٨
و في جواز الصلاة بشعر معقوص قولان، أشبههما: الكراهية. (١)
قوله: و في جواز الصلاة و الشعر معقوص [١] قولان أشبههما الكراهية
[١] قال الجوهري: عقص الشعر ضفره وليه [٢] على الرأس. قال الشيخ في النهاية و المبسوط و الخلاف هو حرام، و قال المفيد و سلار و التقي و ابن إدريس هو مكروه. و اختاره المصنف و العلامة، لأصالة صحة الصلاة، و رواية مصادف [١] ضعيفة لضعفه، قال ابن الغضائري: انه ليس بشيء.
و أيضا لو كان حراما لم ينفرد مصادف بنقله بل كانت تتوفر الدواعي على نقله و لأن أبا رافع قال: مر بي رسول اللّٰه صلى اللّٰه عليه و آله و سلم و أنا أصلي و قد عقصت شعري فأطلقه [٤]. و لو كان حراما لنبهه على التحريم، لانه موضع الحاجة
[١] عقص شعره يعقصه: ضفره و فتله. قال في المعتبر: و هو جمع الشعر في وسط الرأس و شده.
[٢] لوى يلوى ليا الحبل: فتله و ثناه.
[٤] سنن ابن ماجة ١- ٣٣١، و فيه: رأيت أبا رافع مولى رسول اللّٰه صلى اللّٰه عليه و آله رأى الحسن بن على و هو يصلى و قد عقص شعره فأطلقه أو نهى عنه. و قال: نهى رسول اللّٰه «ص» أن يصلى الرجل و هو عاقص شعره. انتهى.
و في سنن الترمذي ٢- ٢٢٣ بإسناده عن أبي رافع: أنه مر بالحسن بن على و هو يصلى و قد عقص ضفرته في قفاه فحلها، فالتفت اليه الحسن مغضبا فقال: أقبل على صلاتك و لا تغضب فانى سمعت رسول اللّٰه صلى اللّٰه عليه و آله و سلم يقول: ذلك كفل الشيطان.
كنز العمال ٨- ١٧٧.
أقول: أما رواية ابن ماجة و رواية سنن الترمذي تكذب نفسهما، فان عمل السبط الأول روحي فداه دليل على جوازه، لان عمله عليه السلام كقوله و تقريره حجة.
و في المعتبر: رواية مصادف هذه ضعيفة، لأن مضمونها مما لو كان لازما لما خفي، فانفراد مصادف بنقلها يمنع العمل بظاهرها، فتحمل على الكراهية، لأن المكروه قد لا تتوفر الدواعي إلى نقله فأمكن أن ينفرد به الواحد.
[٣] الكافي ٣- ٤٠٩، التهذيب ٢- ٢٣٢.