التنقيح الرائع لمختصر الشرائع - الفاضل مقداد - الصفحة ٥٩٤
و لا ينتقل إلى الأثقل إلا إذا لم ينجح الأخف. (١)
و لو زال بإظهار الكراهية اقتصر، و لو كان بنوع من اعراض.
و لو لم يثمر انتقل الى اللسان.
و لو لم يرتفع الا باليد، كالضرب جاز.
لمراتب الأمر و النهي فلا يكون القلب منهما. على أن نقول: اعتقاد الوجوب لا يكفي في وظيفة القلب، بل وظيفته الابتهال الى اللّٰه بقلبه أن يوفق ذلك الشخص و يهديه الى فعل المعروف و الانتهاء عن المنكر حتى يكون له مدخل في الأمر و النهي و ان لم يكن منهما.
و أما ثانيا- فلان فعل المعروف و التجنب عن المنكر لا يختص باليد بل يشمل الجوارح كلها، فلو كان مرادهم ذلك لم ينسبوا الأمر و النهي إلى اليد فقط.
و أما ثالثا- فلانه يلزم القائل بتقديم اليد على ذلك التوجيه أنه إذا لم ينجع الفعل و التجنب المذكورين ان ينتقل الى اللسان، فان لم ينجع [١] لزمه أن ينتقل ثانيا الى اليد بالتأديب، لأن التأديب من مراتب الأمر و النهي اتفاقا، و ذلك يخل بالترتيب.
و أما رابعا- فلان ما ذكر تخمين لا دليل عليه، فلا يكون النزاع لفظيا و حينئذ فالأحسن عبارة المصنف و سيأتي في المقالة الثالثة معناه.
قوله: و لا ينتقل إلى الأثقل إلا إذا لم ينجع الأخف
[١] لا شك أن كل مرتبة من المراتب المتقدمة يمكن أن يعتبر فيها ثقل و خفة، و حينئذ ينبغي أن يكون مراد المصنف أنه لا ينتقل في كل مرتبة من المراتب المذكورة إلى الأثقل إلا إذا لم ينجع الأخف فنقول: مرتبة القلب أخفها اعتقاد
[١] أى فان لم يظهر اثر، يقال: نجع الدواء و العلف و الوعظ: ظهر أثره.