التنقيح الرائع لمختصر الشرائع - الفاضل مقداد - الصفحة ١٤٣
..........
و مستند الإجماع روايات مذكورة في المطولات، لكن اشتدت العناية بالبحث عن أشياء وقع الخلاف في نجاستها مع العامة:
(الأول) رجيع مأكول اللحم عندنا طاهر خلافا للشافعي. لنا الأصل، و لانه صلى اللّٰه عليه و آله و سلم أمر أهل عرينة [١] ان يشربوا أبوال الإبل و لم يأمرهم بالغسل، و لقول الباقر و الصادق عليهما السلام: لا تغسل ثوبك من بول شيء يؤكل لحمه [١]. و به قال مالك و أبو حنيفة.
(الثاني) بول النبي صلى اللّٰه عليه و آله و سلم عندنا أنه نجس للعموم، و قال الشافعي طاهر، لأن أم أيمن شربته و لم ينكر ذلك عليه السلام. قلنا روي أنه أنكر. قالوا روي أنه لم ينكر. قلنا المثبت يقدم على النافي كما تقرر في الأصول.
(الثالث) كل حيوان نجس دمه فمنيه و ميتته نجسان، و ينعكس بعكس النقيض كليا. و قال الشافعي مني الإنسان و ميتته طاهران، محتجا على الأول بأنه بدؤ خلق آدمي فيكون طاهرا كالطين، و بقول عائشة: كنت أفرك المني من ثوب رسول اللّٰه صلى اللّٰه عليه و آله و سلم [٢]. قلنا ينتقض الأول بالعلقة، فإنها عنده نجسة مع ثبوت المبدئية، و الثاني غير معلوم الصحة مع إمكان عدم علمه عليه السلام أو أنها تغسله فيما بعد، إذ ليس في لفظها تصريح بعدم الغسل، و لأنه اخبار عن فعلها و هو ليس حجة.
هذا مع أنا نقول: انه رجز لقوله تعالى وَ يُذْهِبَ عَنْكُمْ رِجْزَ الشَّيْطٰانِ [٤].
[١] عرينة بضم الأول و فتح الثاني بالتصغير: قبيلة، في سنن ابن ماجة ٢- ١١٥٨:
ان أناسا من عرينة قدموا على رسول اللّٰه صلى اللّٰه عليه و آله و سلم فاجتووا المدينة فقال صلى اللّٰه عليه و آله و سلم: لو خرجتم الى ذود لنا فشربتم من ألبانها و أبوالها ففعلوا. انتهى.
[١] سورة الأنفال: ١١. قال الفخر في تفسيره الكبير: ان المراد منه الاحتلام، لان ذلك من وساوس الشيطان. و قال الفيض في الصافي: يعنى الجنابة، و ذلك لأنهم احتلم بعضهم و غلب المشركون على الماء.
[٢] التهذيب ١- ٢٦٤، الكافي ٣- ٥٧.
[٣] سنن ابن ماجة ١- ١٧٩.