التنقيح الرائع لمختصر الشرائع - الفاضل مقداد - الصفحة ٧٤
..........
القائل بحدوثها كالسيد المرتضى رحمه اللّٰه فيقول: لا يصدق على ارادة اللّٰه تعالى أنه نية بالإجماع.
و فرقوا بين النية و العزم ان العزم لا بدّ و أن يكون مسبوقا بتردد بخلاف النية فإنه لا يشترط فيها ذلك، فظهر حينئذ ان الإرادة اما بعد تردد فذلك عزم أولا بعد تردد فإما مقارنة فتلك نية أو متقدمة فتلك ارادة بقول مطلق.
و أما عند الفقهاء فهي: إرادة مقارنة للفعل على الوجه المطلوب شرعا.
و قلنا «المطلوب» و لم نقل «المأمور» ليشمل الواجب و الندب، فإن الأمر عند المحققين للوجوب، فالمأمور لا يكون الا واجبا.
و عرفها المصنف في الشرائع [١] بأنها إرادة تفعل بالقلب.
و أورد عليه العلامة لزوم التكرار، فإن الإرادة لا تكون الا بالقلب.
أجيب: بأنه احتراز عن اللغوية، أو عن إرادته تعالى، أو إشارة إلى أنها ليست باللسان.
و نبه على مقدمتي دليلها بأنها ارادة، و كل ارادة فإنها تفعل بالقلب.
(الثالثة) لا خلاف في اشتراطها في الترابية، و أما المائية فلم يوجبها أبو حنيفة فيها، لان الماء مطهر بنفسه فلا حاجة معه إلى النية. و بسطه في المطولات.
و اتفق أصحابنا على اشتراطها في الثلاثة و ان لم يوجد لهم نص صريح بذلك، و استدلوا على وجوبها في الوضوء بأنه عمل و كل عمل لا بد له من نية أما الصغرى فظاهرة، و الاستدلال بأنه نور و كل نور عمل، أما الصغرى فلقوله عليه السلام: وضوء على وضوء نور على نور [١]. و أما الكبرى فلقوله تعالى
[١] الشرائع ١- ٥ قال في المسالك ١- ٥: احترز بفعل القلب عن ارادة اللّٰه تعالى أو أراد به بيان الماهية، ك «طائر يطير بجناحيه» إذ ارادة العبادة لا تفعل الا به.
[٢] الفقيه ١- ٢٦.