التنقيح الرائع لمختصر الشرائع - الفاضل مقداد - الصفحة ٤٢٥
فلا تصح نيابة الكافر، و لا نيابة المسلم عنه. و لا عن مخالف الا عن الأب، (١) و لا نيابة المجنون،
من أن يكون حجة الإسلام أو غيرها.
قوله: و لا تصح نيابة الكافر و لا نيابة المسلم عنه و لا عن مخالف الا عن الأب.
[١] صحة النيابة موقوفة على أمرين:
(الأول) يرجع الى النائب، و هو صحة مباشرته للفعل شرعا. و لما وقع الإجماع على عدم صحة الحج من الكافر لم تصح نيابته، و لأن نية القربة شرط و هي غير صحيحة منه.
و قال المصنف في الشرائع [١] لا تصح نيابة الكافر لعجزه عن نية القربة. و فيه تساهل، لان الكافر ليس بعاجز من كل وجه بل هو قادر على الإسلام، لما ثبت في علم الكلام من امتناع الجبر و ثبوت الاختيار. و امتناع القربة منه في حال كفره ليس امتناعا ذاتيا بل لغرض الكفر، فهو امتناع لاحق.
(الثاني) يرجع الى المنوب، و هو إمكان وقوع الحج له بمعنى اجزائه عن فرضه. و له تفسيران: أحدهما زوال الإثم عنه فلا يعذب على الترك في الآخرة، و ثانيهما حصول الثواب له.
إذا تقرر هذا فلا تصح عن الكافر قطعا، لعدم سقوط العقاب و عدم إمكان الثواب.
و هل تصح عن المخالف أم لا؟ أطلق أكثر الأصحاب المنع الا عن الأب و منع ابن إدريس مطلقا و أجاز الشهيد مطلقا الا أن يكون ناصبيا، و عليه صب المنع في الروايات. و تؤيده صحة حجة لو استبصر إذا لم يخل بركن، بخلاف
[١] الشرائع ١- ٦٣.