التنقيح الرائع لمختصر الشرائع - الفاضل مقداد - الصفحة ٣٥٦
و الجماع، (١)
أنه يوجب القضاء دون الكفارة، محتجا بأن التحريم انما ينصرف الى ما هو المتعارف لا ما لا يعتاد، لما تقرر في الأصول من تقديم الحقيقة الشرعية ثم العرفية ثم اللغوية و الأكل و الشرب في قوله تعالى وَ كُلُوا وَ اشْرَبُوا [١] الآية، و ان عما المعتاد و غيره لغة لكن خص عرفا بما يعتاد اغتذاؤه.
و قال العلامة: العادة ليست قاضية على الشرع و الا لزم استناد التحريم و التحليل الشرعيين الى اختيار المكلفين، و اللازم باطل فكذا الملزوم. و بيان الشرطية: ان العادة قد تختلف باختلاف الأشخاص و الأزمان و الأصقاع، فلو اعتاد قوم أكل شيء بعينه كان التحريم مختصا به بالنسبة إليهم، و لو اعتاد قوم آخرون أكل غيره كان الأول حلالا بالنسبة إليهم و الثاني حراما، و بطلان التالي ظاهر، لأن الأحكام منوطة بالمصالح الخفية عن العباد و الشرع كاشف لها [٢].
قوله: و الجماع قبلا و دبرا على الأشهر
[١] الخلاف في الجماع دبرا مع عدم الانزال، قال في المبسوط الأحوط القول بالإفطار و إيجاب القضاء و الكفارة، و ادعى الإجماع في الخلاف على وجوبهما و لا شك أن ذلك مبني على وجوب الغسل و قد تقدم وجوبه.
و قوله «على الأشهر» إشارة الى أن فيه روايتين: أما رواية الإفساد فلم نقف عليها، و أما رواية عدمه فعن احمد بن محمد عن بعض الكوفيين يرفعه الى الصادق عليه السلام في الرجل يأتي المرأة في دبرها و هي صائمة. قال: لا ينقض
[١] سورة البقرة: ١٨٧.
[٢] المختلف، الجزء الثاني ٤٦.