التنقيح الرائع لمختصر الشرائع - الفاضل مقداد - الصفحة ٢٧١
و لا يأتم بمن هو أعلى منه، بما يعتد به كالأبنية على رواية عمار. (١)
و تجوز لو كانا على أرض منحدرة، و لو كان المأموم أعلى منه صح.
و لا يتباعد المأموم بما يخرج عن العادة، (٢) إلا مع اتصال الصفوف.
قوله: و لا يأتم بمن هو أعلى منه بما يعتد به كالأبنية على رواية عمار [١]
[١] أما جواز كون المأموم أعلى فإجماع، و أما العكس فللشيخ قولان: [٢] المنع في النهاية و المبسوط، [٣] الكراهية في الخلاف. و هو مذهب أبي حنيفة و أحد قولي أحمد.
و قال ابن الجنيد: ان كان المأمومون أضراء جاز و الا فلا. و وجه الفرق أن فرض البصراء الاقتداء بالنظر و فرض الأضراء بالسماع.
و يدل على التحريم مطلقا قضية عمار و رواية عمار، و أما الأولى فقد روى الجمهور أن عمار بن ياسر صلى بالمدائن على دكان و الناس أسفل منه، فتقدم حذيفة فأنزله، فلما فرغ قال له: ألم تسمع قول النبي صلى اللّٰه عليه و آله و سلم إذا أم الرجل القوم فلا يقومن في مقام أرفع من مقامهم. قال عمار: فلذلك اتبعتك و روي أن حذيفة أم فأنزله ابن مسعود.
و أما الثانية فمن طريق الأصحاب، و هو ما روى عمار الساباطي عن الصادق عليه السلام قال: ان كان الامام على شبه الدكان أو على موضع أرفع من موضعهم لم يجز صلاتهم، و لو كان أرفع منهم بقدر إصبع إلى شبر، أو كان أرضا مبسوطة أو في موضع فيه ارتفاع و قام الإمام في الموضع المرتفع الا أنهم في موضع منحدر فلا بأس [٤] و هذا الحكم شامل للبصراء و الأضراء فلا وجه لتفصيل ابن الجنيد.
قوله: و لا يتباعد المأموم بما يخرج عن العادة
[٢] قال التقي حد ذلك أن لا يتخطى، و لم يجوز أن يكون بين الصفوف ما
[١] الكافي ٣- ٣٨٦.
[٢] راجع الوسائل: ٥- ٤٦٣ فيه باختلاف يسير.