التنقيح الرائع لمختصر الشرائع - الفاضل مقداد - الصفحة ١٣٤
و هل يجب استيعاب الوجه و الذراعين بالمسح؟ فيه روايتان
في حال السعة:
فقال ابن بابويه يصح، لقوله تعالى فَلَمْ تَجِدُوا مٰاءً فَتَيَمَّمُوا و لم يذكر التأخير، و لرواية زرارة عن أحدهما عليهما السلام، و هو قول الجمهور و اختاره العلامة في منتهى المطلب.
و قال الثلاثة و اتباعهم لا يصح، لقول أحدهما عليهما السلام في حديث زرارة: و إذا لم يجد المسافر الماء فليطلب ما دام في الوقت، فإذا خاف أن يفوته الوقت فليتيمم و ليصل في آخر الوقت، فإذا وجد الماء فلا قضاء عليه [١].
و قال ابن الجنيد: العذر اما أن يرجى زواله أو لا، فان كان الأول وجب التأخير، و ان كان الثاني جاز في أول الوقت. و اختاره العلامة في قواعده [١].
و استدل على الحكم الأول بقوله تعالى فَلَمْ تَجِدُوا مٰاءً فَتَيَمَّمُوا [٢] شرط في جواز التيمم عدم وجدان الماء في الوقت الموسع، و انما يتحقق بالعدم في جميع أجزائه و لا يعلم إلا بالتأخير. و أما على الحكم الثاني فلأنه مع العلم باستمرار العجز لا حاجة الى التأخير، لأنه لا فرق بين عدم وجدان الماء و بين العلم بعدم التمكن من الاستعمال.
و اختار الشهيد قول المصنف و الثلاثة للاحتياط، لانه متفق على صحته.
و هو الأجود، لنقل المرتضى و الشيخ الإجماع عليه، و الإجماع المنقول بقول الواحد حجة.
[١] قوله: و هل يجب استيعاب الوجه و الذراعين بالمسح فيه روايتان
[١] الكافي ٣- ٦٣، التهذيب ١- ١٩٢ و تمام الخبر: و ليتوضأ لما يستقبل.
[٢] القواعد، الفصل الرابع من المقصد العاشر من كتاب الطهارة.
[٣] سورة النساء: ٤٣.