التنقيح الرائع لمختصر الشرائع - الفاضل مقداد - الصفحة ٣٨١
..........
ان القضاء ثابت، لعموم قوله تعالى فَعِدَّةٌ مِنْ أَيّٰامٍ أُخَرَ [١] و لرواية سماعة [٢].
و أجيب: بأن العام مخصوص بالروايات، و سماعة ضعيف، مع أنه لم يسندها الى امام و لم يذكر فيها استمرار المرض الذي هو محل النزاع مع إمكان الحمل على الندب.
(الثاني) ان يبرأ بينهما و يترك القضاء لعذر فيجب القضاء خاصة دون الصدقة ذكره الشيخان و التقي. أما القضاء فلعموم الآية، و أما عدم الصدقة فلان تعليق حكم الصدقة على التواني كما يجيء مؤذن بالعلية، فحيث لا تواني لا صدقة استدلالا بعدم العلة على عدم المعلول.
(الثالث) ان يبرأ و يتركه تهاونا من غير عذر، فهذا يجب عليه القضاء و الصدقة معا، و هو مذهب الأصحاب عدا ابن إدريس فإنه لم يوجب الصدقة.
لنا أما على القضاء فلعموم الآية، و أما على الصدقة فرواية محمد بن مسلم في الصحيح عن أحدهما عليهما السلام: ان بريء ثم توانى قبل أن يدركه الصوم الآخر صام الذي أدركه و يتصدق عن كل يوم بمد من طعام على مسكين و عليه القضاء [٣].
و هنا فوائد:
(الأولى) المراد بالتهاون هو أن لا يكون عازما على القضاء أو يكون عازما على تركه أو يكون عازما عليه و يتضيق و تعمد الإفطار.
مثال هذا الثالث: شخص عليه عشرة أيام مثلا و عزم على قضائها حتى بقي من شعبان عشرة فأفطر متعمدا، فهذا متهاون أيضا، أما لو كان عزمه القضاء فترك حتى بقي قدر زمان ما عليه فعرض مرض أو حيض فذلك غير متهاون.
[١] سورة البقرة: ١٨٥.
[٢] التهذيب ٤- ٢٥٢، الوسائل ٧- ٢٤٥.
[٣] التهذيب ٤- ٢٥٠، الكافي ٤- ١١٩، الوسائل ٧- ٢٤٥.