التنقيح الرائع لمختصر الشرائع - الفاضل مقداد - الصفحة ٢٢
محمد خاتم النبيين (١)
فإنه لما ارتضاه [١] رحمه و تولاه. و في الحقيقة هي التنويه [٢] بعظم الشأن و المنزلة.
ثم انه وصف النبي صلى اللّٰه عليه و آله و سلم بوصفين كونه «أكرم المرسلين و سيد الأولين و الآخرين»، و لا شك في ثبوت هذين له: أما أولا فلما تقرر من جمعه لسائر الكمالات المتفرقة في الأنبياء و غيرهم بقوله أُولٰئِكَ الَّذِينَ هَدَى اللّٰهُ فَبِهُدٰاهُمُ اقْتَدِهْ [٢] عقيب ذكر الأنبياء، و أما ثانيا فلقوله تعالى تِلْكَ الرُّسُلُ فَضَّلْنٰا بَعْضَهُمْ عَلىٰ بَعْضٍ الى قوله وَ رَفَعَ بَعْضَهُمْ دَرَجٰاتٍ [٣] قال المفسرون:
المراد به نبينا صلى اللّٰه عليه و آله و سلم، و أما ثالثا فلقوله صلى اللّٰه عليه و آله «أنا سيد ولد آدم».
قوله: محمد خاتم النبيين
[١] قال الجوهري: المحمد الذي كثرت خصاله المحمودة، قال الشاعر:
الى الماجد القرم الجواد المحمد [٥]
و النبيين جمع نبي، و هو مشتق من الإنباء، و الفرق بينه و بين الرسول من وجهين: الأول أن الرسول يكون من الملائكة بخلاف النبي، الثاني أن الرسول
ففيه معنى اللزوم. و قيل بركات من ربهم عن ابن عباس، و قيل مغفرة من ربهم. و قال الرازي في تفسيره: فاعلم ان الصلاة من اللّٰه هي الثناء و المدح و التعظيم.
[٢] نوه به تنويها: رفع ذكره و عظمه.
[٥] هذا البيت للأعشى، و أوله:
إليك أبيت اللعن كان كلالها
الى الماجد القرم الجواد المحمد
[١] في ب: كما ارتضاه.
[٣] سورة الانعام: ٩٠.
[٤] سورة البقرة: ٢٥٣.