التنقيح الرائع لمختصر الشرائع - الفاضل مقداد - الصفحة ٧٨
[الثاني غسل الوجه]
و الثاني: غسل الوجه، (١) و طوله من قصاص شعر الرأس إلى الذقن و عرضه ما اشتملت عليه الإبهام و الوسطى.
[١] ان النية فعل قلبي، و ضد الافعال القلبية يجب أن يكون قلبيا لا من أفعال الجوارح، فالمنافي للنية حينئذ نية أخرى تنافيها. و هذا مأخوذ من قول المتكلمين حيث قالوا: ضد الشيء يجب أن يكون من جنسه، فضد الإرادة إرادة الضد حينئذ.
قوله: و غسل الوجه
[١] هذا هو الواجب الثاني من واجبات الوضوء. و اعلم أن المراد بالوجه هو من مبدأ التسطيح الى مجاور شعر الذقن طولا، لان ميل الرأس إلى التدوير، و من أول الجبهة يأخذ الموضع في التسطيح و تقع به المواجهة. فأما النزعتان- و هما البياضان المكتنفان للناصية أعني [٢] الجبينين- فخارجان عنه لأنهما في سمت الناصية و تبين جميعها في حد التدوير، و كذا مخرج موضع الصلع لانه فوق ابتداء التسطيح. و يخرج الصدغان و هما جانبا الاذن متصلان بالعذارين من فوق الأذنين. و لا عبرة بالأغم [٢] فيدخل في حد الغسل موضع الغم لأنه في تسطيح الجبهة.
و أما حده عرضا فما دارت الإبهام و الوسطى عليه، و العذار و البياض المتخلل بينه و بين الاذن خارجان عن حد الوجه، لخروجهما عن المواجهة [٣].
[٢] غم الشخص غمما من باب تعب: سال شعر رأسه حتى ضاقت جبهته و قفاه، و رجل أغم الوجه و القفا و امرأة غماء.
[٣] للشيخ العلم العلام بهاء الدين محمد بن الحسين العاملي تحقيق رشيق في المبحث ذكره في شرح الحديث الرابع من «الأربعين» إن شئت الاطلاع عليه راجع هناك.
[١] في ب: أعلى الجبينين.