التنقيح الرائع لمختصر الشرائع - الفاضل مقداد - الصفحة ٦٧
و النوم الغالب على الحاستين، (١)
و يرجع في العادة إلى العرف، و قيل يحصل بمرتين، و قيل بثلاث. و الحق الأول.
قوله: و النوم الغالب على الحاستين
[١] الحاستان هما السمع و البصر، و قيده بذلك احترازا من السنة، فإنه لا يحصل معها ذلك.
و اتفق الأصحاب على كون النوم ناقضا، لقول الصادق عليه السلام: لا ينقض الوضوء الا حدث و النوم حدث [١]. و غير ذلك من الروايات.
نعم قال الصدوق: الرجل يرقد قاعدا لا وضوء عليه [٢]. و انعقد الإجماع بعده على خلافه، فإنه ناقض في جميع الحالات.
و هنا فوائد:
(الأولى) النوم عندنا ناقض لكونه مظنة له، فلو أخبره معصوم بعدم خروج الحدث منه حالة النوم لم ينتقض و ضوؤه على القول بالمظنة.
(الثانية) السكر و الجنون و الإغماء و أشباهها من المغيبات للتعقل نواقض بطريق الاولى، فهو من باب التنبيه، إذ الذهول مع هذه أبلغ، فكان الإيجاب عندها أولى.
(الثالثة) النوم و السكر مغطيان للعقل إجماعا، و الجنون مزيل إجماعا. و هل الإغماء مزيل؟ قيل لا، و الحق كونه مزيلا، لعدم جوازه على الأنبياء عليهم السلام مع النوم عليهم، فالفرق حينئذ بينه و بين الجنون أنه يستلزم تعطيل الحواس
[١] التهذيب ١- ٦.
[٢] الفقيه ١- ٣٨.