التنقيح الرائع لمختصر الشرائع - الفاضل مقداد - الصفحة ٤١٩
..........
و دخول الحرم مثلا، فإنه غير كاف في تحقق الاستقرار و ان كان مع إدراكه يجزي.
(الثانية) انه يجب القضاء عمن استقر الحج عليه و ان لم يوص به بإجماع الإمامية، و به قال الشافعي، و قال أبو حنيفة و مالك لا يجب كالصلاة و لو أوصى به خرج من الثلث.
اما قوله صلى اللّٰه عليه و آله و سلم للخثعمية و قد سألته ان أبى مات و لم يحج أ فأحج عنه؟ فقال: أ رأيت لو كان على أبيك دين أ كنت تقتضينه. قالت: نعم.
قال: فدين اللّٰه أحق أن يقضى [١].
(الثالثة) هل يجب القضاء من بلده أو من أقرب الأماكن؟ قال الشيخ في المبسوط و الخلاف بالثاني، و هو ظاهر المصنف و اختيار العلامة في أكثر كتبه لان قطع المسافة ليس جزء من الحج فلا يجب الاستيجار من بلده، فان الواجب عليه انما هو الحج، و لذلك لو اتفق له الحضور بعض المواقيت لا لقصد الحج أجزأه الحج من ذلك الميقات فكذا لو قضى عنه.
و قال الشيخ في النهاية و ابن إدريس: ان كان في المال سعة فمن بلده و الا فمن الأقرب، لأنه لو كان حيا لوجب عليه نفقة الطريق من بلده و المباشرة ببدنه
[١] هذا الحديث أخرجه محدثو أهل السنة و الجماعة عن ابن عباس قال: جاءت امرأة من خثعم عام حجة الوداع قالت: يا رسول اللّٰه ان فريضة اللّٰه على عباده في الحج أدركت أبي شيخا كبيرا لا يستطيع أن يستوي على الراحلة فهل يقضى عنه ان أحج عنه.
قال: نعم.
راجع شرح البخاري للكرمانى ٩- ٥٤، سنن ابن ماجة ٢- ٩٧٠، الترمذي ٣- ٢٦٧ أسد الغابة ٥- ٦٣٩ و اللفظ للبخاري.
و هذا كما ترى دليل المسألة التي مرت سابقا، و هي: لو استطاع فمنعه كبر أو مرض.
و ليس فيه «ان أبي مات و لم يحج».