التنقيح الرائع لمختصر الشرائع - الفاضل مقداد - الصفحة ٥٥٢
..........
الى الصيد. و لا قائل بالفرق، و حينئذ يترجح القول الأول لوجوه:
(الأول) ان تحريم أكل الصيد عارض لعروض الإحرام و يحرم، بخلاف الميتة فإن تحريمها لازم مع عدم الضرورة. و لا شك أن التحريم العارض أسهل من التحريم اللازم، كالنكاح في الحيض و الزنا بالمحرمة.
(الثاني) ان الصيد له بدل و هو الفداء يسقط به إثمه بخلاف الميتة.
(الثالث) ان جواز أكل الميتة مشروط بالضرورة و لا ضرورة مع وجود الصيد و الالتزام بالفداء كما جاء في الرواية.
(الرابع) ان القائل به أكثر و الرواية به أشهر فيكون أرجح.
(الخامس) ان الصيد قيل فيه انه ليس بميتة و أكله مباح بخلاف الميتة فيكون أرجح.
و اعلم أن هنا قولين آخرين أشار المصنف إلى أحدهما، و هو التفصيل بأنه ان لم يمكنه الفداء يأكل الميتة و ان أمكنه الفداء أكل الصيد. و هو منسوب الى الشيخ، و رجحه بعض الفضلاء بأن جواز أكل الصيد مشروط بالفداء كما جاء في الرواية، و عدم الشرط يستلزم عدم المشروط فيتحقق الاضطرار فتحل الميتة.
قلت: في هذا الترجيح نظر، فإنه على تقدير تمامه أي فارق بينه و بين الوجه المتقدم و هو الأكل و الفداء، فان جواز الأكل إذا كان مشروطا بالمكنة من الفداء لا يكون هنا قول آخر فيه تفصيل بل يكون القولان قولا واحدا، و الذي يظهر من كلام المصنف و غيره أنهما قولان أحدهما هو الأكل مطلقا و لزوم الفداء لذمته سواء قدر عليه في الحال أو لا، و ثانيهما جواز الأكل مع إمكان الفداء.
و يمكن أن يجاب بأن الفرق بينهما فرق ما بين الرخصة و العزيمة، فإن الأكل في القول الأول رخصة و في الثاني عزيمة. و ثاني القولين و هو التخيير بين أكل الميتة و بين أكل الصيد و الفداء و هو قول الصدوق في من لا يحضره الفقيه، و هو