التنقيح الرائع لمختصر الشرائع - الفاضل مقداد - الصفحة ٥٥٩
..........
لهما. قال: الأولى التي أحدثا فيها ما أحدثا، و الأخرى عليهما عقوبة [١].
و قال في المبسوط و الخلاف و اختاره ابن إدريس بالثاني، لأن الأولى فاسدة و كل ما كان فاسدا لا يجزي و لا تبرئ به الذمة، و المقدمتان اجماعيتان و اختاره العلامة.
قال بعض الفضلاء: صغرى قياس ابن إدريس ممنوعة، إذ لم يرد في حديث فساد حجه و ان اشتهر في عبارات الأصحاب و ان ثبت حمل على نقصان فضله لإفساد أصله و تجبره الكفارة و الحج من قابل للعقوبة.
(الثامن) تظهر فائدة هذا الخلاف المذكور في مواضع:
الأول- الأجير، فإنه إذا استؤجر لسنة معينة فحج و أفسد فيها، فان قلنا الاولى فرضه فقد أتى بما استؤجر له فلا تنفسخ الإجارة، فإذا أتى بالحج ثانيا برئت ذمته. و ان قلنا الأولى عقوبة انفسخت الإجارة لعدم إتيانه بما استؤجر له في وقته. و يحتمل في الأولى الانفساخ أيضا، لعدم إتيانه بحج صحيح.
الثاني- في كفارة خلف النذر لو عينه بتلك السنة، فان قلنا الأولى عقوبة لزمت الكفارة لإخلاله بالمنذور في وقته عمدا، و ان قلنا هي فرضه لم تلزمه كفارة.
الثالث- في العبد إذا أعتق في الحج الفاسد قبل الوقوف أجزأه مع القضاء عن حجة الإسلام، و لو كان العتق بعد الوقوف و قلنا الاولى فرضه لم يجز و تجب حجة الإسلام بعد حجة القضاء، و ان قلنا انها العقوبة أجزأه القضاء عن حجة الإسلام لصدق عتقه قبل الوقوف.
الرابع- إذا صد بعد الإفساد جاز له التحلل، فإذا أراد التحلل وجب عليه بدنة الإفساد و دم التحلل، فإذا تحلل سقط عنه وجوب الإتمام و بقي وجوب الحج
[١] الكافي ٤- ٣٧٣، التهذيب ٥- ٣١٧، الوسائل ٩- ٢٥٧.