التنقيح الرائع لمختصر الشرائع - الفاضل مقداد - الصفحة ٩٩
و يجزئ غسل الجنابة عن الوضوء، و في غيره تردد أظهره أنه لا يجزئ (١).
(الثالثة) لا كلام لو حدث بعد الوضوء المقدم قبل الغسل أنه يعاد الوضوء.
قوله: و يجزى غسل الجنابة عن الوضوء، و في غيره تردد أظهره أنه لا يجزى
[١] أما أجزاء غسل الجنابة عن الوضوء فباتفاق الأصحاب و لقوله تعالى وَ إِنْ كُنْتُمْ جُنُباً فَاطَّهَّرُوا [١]، فاما أن يريد به الوضوء وحده و هو باطل اتفاقا، و لان التفصيل قاطع للشركة، أو الغسل و الوضوء و هو باطل بإجماع الإمامية، فلم يبق الا الغسل وحده، و هو المطلوب.
ثم نقول: قال تعالى في موضع آخر لٰا تَقْرَبُوا الصَّلٰاةَ وَ أَنْتُمْ سُكٰارىٰ حَتّٰى تَعْلَمُوا مٰا تَقُولُونَ وَ لٰا جُنُباً إِلّٰا عٰابِرِي سَبِيلٍ حَتَّىٰ تَغْتَسِلُوا [١] و حتى هنا للغاية، فقد جعل غاية المنع الاغتسال، فيجب أن لا يمنع بعده لوجوب مخالفة ما بعد الغاية لما قبلها.
و أيضا لو توقف على الوضوء لزم اقامة ما ليس بغاية غاية.
و اما ما عداه من الأغسال فقد تردد المصنف، لتعارض الروايات و اختلاف الأصحاب، فإن السيد و ابن الجنيد ذهبا الى أن كل غسل كاف عن الوضوء،
[١] سورة المائدة: ٦. قال العلامة في المختلف: أجمع علماؤنا على أن غسل الجنابة يكفي عن الوضوء، و اختلفوا في غيره من الأغسال، و الحق الأول. لنا قوله تعالى يٰا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا إِذٰا قُمْتُمْ إِلَى الصَّلٰاةِ فَاغْسِلُوا وُجُوهَكُمْ أمر مريد القيام للصلاة مطلقا بالوضوء و هو عام فيمن اغتسل و غيره، خرج الجنب بقوله تعالى حَتَّىٰ تَغْتَسِلُوا و بقوله تعالى وَ إِنْ كُنْتُمْ جُنُباً فَاطَّهَّرُوا فإنه يفهم أن الأمر الأول لغيره و بالإجماع، فيبقى الباقي على عمومه.
[٢] سورة النساء: ٤٣.